"ذُخرُ الدهرِ وخيرُ الأجنادِ"
قلم / عادل شلبي
على بحرٍ جميلٍ تلوحُ فيهِ بصائرُ الرأي الأصيل
وتغفو على شطِّهِ قلوبُ الشهداءِ... حبُّها فينا جيلاً فجيل
من قبلِ التاريخِ يا مصرُ أنتِ المجدُ والفخار
مينا وحّد القطرينِ... فصارَ الشملُ والديار
وأحمسُ جندلَ الهكسوسَ... فعادَ النيلُ حُرّاً يختال
وسيفُ العزِّ في كفِّهِ... كتبَ الخلودَ والمآل
وعمروٌ فتحَ الكنانةَ... بعقلٍ راجحٍ لا بدمٍ سال
فدخلَ الناسُ في دينِ اللهِ... أماناً وعدلاً وجمال
دهورٌ تمضي وأنتِ الصبرُ... والشمسُ في جبينِكِ لا تزال
شهداءٌ في كلِ ثرىً... وأبطالٌ على كلِ تِلال
حتى أفاقَ الضباطُ الأبرارُ... من سباتِ الذلِّ والاستعمار
فكسروا عصابةَ الملكِ... وتحدّوا العالمَ بلا انكسار
وأقاموا السدَّ في أعالي الصعيدِ... صخرةً تعانقُ السحابَ والمدار
ونهضوا بالصناعةِ والزرعِ... فعادَ الخيرُ أنهاراً تفيضُ للديار
وكانوا يداً لمصرَ... ويداً لكلِ وطنٍ في الإباءِ
حرّروا العبادَ من الأوغادِ... فعاشَ العربُ في الضياءِ
ثم نامَ العزمُ حيناً... فانتشرَ الفسادُ كالسرابِ
لكن أكتوبرَ عادَ... فرفرفت رايتُكِ في عنانِ السحابِ
نصرٌ تليدٌ درّستهُ كلُّ كليةِ حربٍ في البلادِ
معاركُهُ في الكتبِ... وعبرتُهُ في كلِ فؤادِ
وما زالت الحربُ قائمةً... على كلِ إرهابٍ وفسادِ
فـ أبناؤكِ اليومَ حراسٌ... على الثغورِ... في كلِ وادِ
يا مصرُ أنتِ الدربُ... وأنتِ الدروبُ والمنتهى
وكلُّ قلبٍ في حبِّكِ... نذرَ الروحَ والدمَ فداءَ
فافعل الخير تجده نصراً وسعادةً لكل العباد
فـ الخيرُ جندٌ من جنودِ اللهِ... لا يُهزمُ في كلِ ميدانِ وعنادِ
وخيرُ أجنادِ الأرضِ ما كانوا إلا بناةَ خيرٍ وعمارِ
يعمّرونَ الأرضَ بالعلمِ... ويحرسونَ الحقَّ بالنارِ
تعمييرٌ وتنميةٌ... صناعةٌ وزرعٌ في كلِ وادِ
ونهضةٌ تشهدُ لها الدنيا... أن مصرَ أمُّ الأمجادِ
فـ لا تيأس إن رأيتَ فساداً... فـ الفجرُ يأتي بعدَ السوادِ
وأكتوبرُ علّمَ العالمَ... أن النصرَ صبرٌ وجهادِ
وها نحنُ اليومَ على العهدِ... حراسٌ على الثغورِ والبلادِ
قلوبُنا لمصرَ... ودروبُنا فداءٌ... وأرواحُنا للهِ زادِ
فـ افعل الخيرَ يا ابنَ الكنانةِ... تجدْهُ نوراً في المعادِ
وسعادةً تملأُ الدنيا... ومصرُ تضحكُ بينَ البلادِ
فأنتم خيرُ أجنادِ الأرضِ... ذكرتُم في حكمةِ الكتابِ
وأنتم لنهايةِ الدهرِ... ذُخراً لكلِ العبادِ
التعليقات الأخيرة