لازم نخاف
قصه قصيره
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
في زيارة خاطفة لصديقي القديم في المستشفي العام بعد تعرضه لأزمة صحية طارئه ،جلست بجواره علي السرير و نظرت حولي في عيون المرضي و من حولهم من الزائرين
هناك حالات صعبه تنتظر الوفاة بين لحظة و أخري و كلما مر الوقت يتم سحب ترولي العنبر لإخراج مريض إلي خارج العنبر وفي الحقيقة هو يخرج في تلك اللحظة من الحياة
الموت يحيط العنبر من جميع جوانبه ، الأسر تلف حول مرضها
بعضهم يضحك و الآخر يدير وجهه يداري دموع تتساقط علي وجنتيه ربما تكون تلك آخر زيارة يلتقي فيها بالمريض الذي ربما يكون الأب أو الزوج أو الأخ
في لحظه انتهاء الزيارة يخرج الجميع ، الكل يعود الي حياته و لكن يصطحب معه القلق و الحزن و الأسى
و يفرغ العنبر من الزوار و يجلس كل مريض علي سريره في إنتظار القدر أما الشفاء أو الخروج من الحياة
و في نهايه بوابه المستشفي و بدايه الطريق تذكرت صديقي المحتجز في العنبر ذلك الرجل الذي يمتلك من الأموال الكثير و له باع كبير في التجاره و كل الامور تسير في الاتجاه الصحيح
و في أحدي الصفقات التي أبرمها ووضع فيها مبلغ كبير
لم تصل الشحنه كما تعاقد عليها بل تم غشها من قبل المورد
و خسر صديقي مبلغ كبير اثر علي عمله و أصيب بجلطة في المخ دخل علي أثرها المستشفي العام بعد أن فشل في توفير مبلغ العلاج في أحدي المستشفيات الخاصة
و مع الازمة اضطر أبنائه إلي تأجيل دراستهم في الجامعه و ألعمل باليومية في السوق لتوفير علاج الوالد و متطلبات الحياة
أدرت سيارتي و ذهبت إلي اقرب محطه تموين لشراء بعض المستلزمات حينها سألني العامل عن حاجتي لتموين السيارة
أبتسمت في هدوء و أخبرته هي فيها اللي مكفيها
دخلت الكافيه التابع المحطة و طلبت قهوه و خرجت الي السيارة لم ألتفت الي نوعيه السيارات الموجودة في المحطه و لا السيدات الجميلات في الكافيه
و أدرت راديو السيارة و كانت اغنيه مطربي المفضل علي جمله دنيا غروره متسواشي لا بتخلي الراكب راكب
و لا تخلي الماشي ماشي .
بعد فترة عاد صديقي الي منزله و قمت بزيارته و لكن لم يكن صديقي الذي اعرفه و ربما انا ايضا لم اكن الشخص الذي اعرفه . أصبح صديقي عاجز عن العمل فقير بعد أن كان ملئ السمع و البصر و انا لم اعد نفس الشخص الذي يطمئن للحياة
التعليقات الأخيرة