تكتيك التزامن الثلاثي: قرأءة في حملة أعتقال الفاسدين والآليات المحتملة لتصفية قادة المقاومة..!!
غيث العبيدي ـ ممثل مركز تبيين للتخطيط والدراسات الإستراتيجية في البصرة.
« الدمج الثلاثي وصناعة الضباب »
▪️ المقدمة :
شهدت السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في أساليب المواجهة مع الخصوم، سواء كانوا الساسه منهم أو قادة المقاومة، فبعد أن كانت المواجهة المباشرة هي القاعدة الثابتة، أصبحت إدارة المشهد هي الغاية، ومن أبرز تجليات هذا المشهد هو ما يمكن وصفة ”بتكتيك التزامن الثلاثي” وهو عبارة عن؛ توليفة مركبة تقوم على توظيف ثلاثة مسارات في آن واحد، ومنها..
• مسار الفساد الداخلي.
• مسار الأستهداف الخارجي.
• مسار التشويش الأعلامي.
ولا يهدف هذا التكتيك إلى أثبات التهم، بقدر ما يهدف إلى إعادة هندسة الوعي العام للجماهير، وتفكيك القاعدة الشعبية للفئات المستهدفة، دون مواجهة مباشرة وضجة إعلامية كبيرة.
1️⃣. مسار التزامن الداخلي (غطاء الاعتقالات)
ويقوم هذا المسار على إطلاق حملة أعتقالات واسعة لرموز الفساد في البلاد، ويتزامن معها أستهداف شخصيات أخرى مثل قادة المقاومة بأجنحتها السياسية والميدانية.
ومن أهم آثار هذا التكتيك هو أنتقال النقاش العام من لماذا يستهدف هذا الطرف؟
إلى سؤال هل هو متورط في الفساد أم لا؟
وفي أثناء ذلك تتردد بيئته وأنصاره في الدفاع عنه حتى وأن لم يكن فاسد، بحجة أنتظار نتائج التحقيقات، فيظهر هذا التكتيك حرص السلطة على تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
2️⃣. مسار التزامن الخارجي ( تقسيم الأدوار مع طرف أجنبي)
في هذا المسار يتم توزيع المهام بين طرفين: طرف محلي يتولى مهمة إلقاء القبض على الفاسدين، وطرف أجنبي مثل جهاز FBI الأمريكي، ويتولى ملف قادة المقاومة، مثلما حصل مع النائب حسين مونس، وتحت عناوين مختلفة ک ”تهديد الأمن الدولي“
ومن أهم آثار هذا التكتيك تفريغ السلطات المحلية من المسؤولية بحجة أنها غير معنية، وأن هذا الإجراء وقع خارج أطرها القانونية، وأضفاء صبغة دولية على الأستهداف لتقليل ردود الأفعال الشعبية المعاكسة.
3️⃣. مسار التزامن الإعلامي ( صناعة الضباب)
ويتمثل هذا المسار في صهر الحدثين في قالب إعلامي واحد، فتصدر العناوين والبيانات والمقالات بصيغة الحملات الأمنية الشاملة ضد الفساد والجريمة المنظمة، وتعرض صور المتهمين إلى جانب رموز دينية وسياسية في آن واحد وسياق واحد.
ومن أهم آثار هذا التكتيك هو أخفاء الدافع الحقيقي للأستهدافات خلف ضجيج الأدلة الجنائية، وأسقاط الوقار السياسي والعسكري لشخصيات قادة المقاومة في أذهان فئات جماهيرية واسعة، فيصبح من الصعب جداً توحيد المواقف ضد أجراء يبدوا للوهله الأولى كجزء من حملة إصلاحية ينتظرها الشعب منذ أكثر من عقدين من الزمن.
▪️ الخاتمة:
لا خلاف على أن الفساد أفة فتكت ببلدي العراق، ومحاسبة الفاسدين واحب وطني وأخلاقي فوق كل أعتبار، فلا أحد فوق القانون مهما كانت ألقابه ومناصبه وتوصيفاته السياسية، ومحاسبة الفاسدين معركة شريفة لا تقل ضراوة عن معارك الإرهاب، وأقبل أيدي بواسل قواتنا الأمنية البطلة على أعتقال إرهابيي المال العام، لكن أشكالي لا يقع في أصل المحاسبة وأنما في الباطن الذي قد يحمل مع هذا الملف.
وبكيف الله.
التعليقات الأخيرة