بشار يهوي... والمعري يسمو
قلم / عادل شلبي
١. في حضرةِ الفكرِ نهضَ قطبا بيانِ
هذا يهوي بالسيفِ، وذاكَ يسمو باللسانِ
٢. بشارٌ يهوي ببغدادَ إلى قعرِ هجوٍ
يحطمُ صنمَ الرياءِ حتى يغدو دخانِ
٣. لسانهُ فأسٌ على صخرِ الجهلِ تنهالُ
يهدمُ ولا يبالي... كالسيلِ إذا طغى وهانِ
٤. والرينُ على قلبهِ سوادٌ لا يزولُ
إلا بنارِ نقدٍ تحرقُ كلَّ بهتانِ
٥. والمعريُّ يسمو بمعرةِ زهدٍ وعزلةٍ
يرفعُ العقلَ من وحلِ الغيِّ إلى جنانِ
٦. قلمه منارةٌ في ليلِ الشكِّ تشعُّ
يبني من الحكمةِ للروحِ بيتَ أمانِ
٧. اعتزلَ الدنيا بالزهدِ... فصارتْ كلها لهُ
لأنهُ ملكَ البصيرةَ فاستغنى عن الأوطانِ
٨. عمى الجسدِ جمعهُما... والبصيرةُ فرّقتْ
فهذا في الحضيضِ يهوي، وذاكَ في العلاءِ يصانِ
٩. فيا سائلي عن الفرقِ بينَ الهدمِ والبنيان
الهدمُ أولُ خطوةٍ... والبنيانُ آخرُ الإحسانِ
١٠. لا بناءَ يقومُ إلا بعدَ كسرِ أساسِ رينٍ
ولا قصرَ يعلو إلا على أنقاضِ هوانِ
١١. خذ من هويِّ بشارٍ قوةَ اقتلاعِ باطل
ولا تقفْ عندَ الهدمِ... فالهدمُ ليسَ عنوانِ
١٢. وخذ من سموِّ المعريِّ صبرَ تشييدِ حقٍّ
حجراً على حجرٍ... حتى يصيرَ المجدُ مكانِ
١٣. فالشهوةُ إن ثقلتْ أهوتْ بكَ إلى بهيمةٍ
والنفسُ إن زهدتْ حلّقتْ بكَ بأجنحةِ إيمانِ
١٤. والزهدُ هو تركُ الدنيا إذا استقامَ القلب
يحوّلُ الترابَ إنساناً... والإنسانَ ملائكانِ
١٥. لا تكنْ تيساً في سفينةِ العمرِ أعمى
يسيرُ بلا هديٍ ويستحسنُ العيبَ هوانِ
١٦. كن أنتَ الميزانَ بينَ السيفِ والمحرابِ
تهدمُ باطلاً... وتشيدُ بعدها استقانِ
١٧. فبشارٌ كانَ زلزالاً يمهدُ للأرضِ
والمعريُّ كانَ مهندساً يرفعُ العمرانِ
١٨. وما الزلزالُ مذمةً إن جاءَ قبلَ البناء
وما المهندسُ عاجزاً إن صبرَ على البيانِ
١٩. يا حاملَ تركةِ العمى والبصرِ معاً
أنتَ الوريثُ... فاخترْ لنفسكَ أيَّ مكانِ
٢٠. إما أن تهوي معَ الهوى فتصيرَ غباراً
وإما أن تسمو بالزهدِ والفكرِ فتصيرَ برهانِ
التعليقات الأخيرة