news-details
اشعار وخواطر

《مئة سنة》

15 أيار 2018 - تجديد 2026

الشاعر عبد العظيم كحيل
- أبو بلال-طرابلس لبنان 

قبل ثماني سنوات كتبت قصيدة

 

《مئة سنة》


كتبتها والجرح مفتوح، والمنظار بيد العدو، والعين تنظر باسمه  
واليوم بعد مئة عام وزيادة، لا شيء تغير إلا أن الذل صار أحدث، والتبعية صارت رقمية  
فأعدت نشرها كما هي، مع ترتيب يليق بها، لأن الحقيقة لا تشيخ، والفضيحة لا تتقادم  
هذه قصيدة أمة نظرت بمنظار غيرها، فعميت عن طريقها

《مئة سنة》
نحمل منظار عدونا  
بنظرة تخطت البحار  
ننظر إلى ما وراء المحيطات  
عيوننا شاخصة إليك
بنظرة استعطاف لضعفنا

عيون على بريطانيا العظمى  
صاحبة وعد بلفور  
وشريكتها فرنسا  
حتى ظهور الفوهرر هتلر  
في أوروبا حرب عالمية  
أكثر من خمسة وثمانين
مليون ضحية  
والجرحة لا تعد ولا تحصى  
ماتوا بلا رحمة
أين القلوب الرحيمة

أطلت علينا أمريكا منتصرة  
مع روسيا  
رسمت للعالم خارطة جديدة  
قسمت البلاد والعباد  
خارطة سايكس بيكو المذلة  
اتفاق بين فرنسا وبريطانيا  
فرضت علينا بقوة الاحتلال

ونفذ الوعد المشؤوم بلفور  
فلسطين للصهاينة اليهود  
ضحكوا علينا بغبائنا  
ساعدونا لنخرجكم من الاحتلال  
لنحرركم من بني عثمان  
ونعيد لكم مجدكم  
هبوا يا عرب هبوا  
وكان لهم ما كان، 
ويجب أن لا يكون

عدونا ماكر ملعون  
خرجوا من بلادنا بعد صناعة 
دودو من عودو  
ثورات وهمية أبطالها صناعتهم  
للأسف من بني جلدتنا  
للكذب والرياء ومسح الجوخ

رجاء كفانا  
هذا ما على الأرض حقيقة  
وما زلنا ننظر بمنظور عدونا  
نبني على رمال الصحراء
مستقبلنا
《عفواً أحبتي》  
《والله أوهاماً》 
على الانتخابات علقت آمالنا  
من هو الرئيس القادم لأمريكا  
أيزنهاور، نكسون، كندي،
كلينتون، ترامب هذا اللعين  
فيما مضى الاتحاد السوفياتي،
أم روسيا اليوم  
من أوروبا من فرنسا، بريطانيا  
هذا معنا وهذا علينا  
هذا متطرف وهذا معتدل  
وهم جميعهم متطرفون 
مع إسرائيل وضدنا  
وهي الخنجر المزروع في 
خاصرتنا

انظر لهذا السرطان اللعين  
قسمت خارطة أجدادنا  
بلاد العرب أوطاني  
من شرقنا لغربنا، 
من جنوبنا لشمالنا  
المولود اللقيط في وسطنا

والله مغفلون لا نفهم  
نحمل منظارهم ولا نعلم
ولا نتعلم من مآسينا  
دائماً ننتظر من هو القادم  
أملنا في جحر ضب عدونا  
ونحلم حلم طفولة  
على ثدي أم سام أمريكا  
على ثدي أمنا الشقراء أوروبا  
على الدب الروسي  
على عصاهم الغليظة إسرائيل  
لكل واحد منهم موال  
ونحن ما زلنا أطفال
لم نبلغ سن الرشد

رضيع لا يفهم  
لا نملك إلا صراخنا  
ننتظر من يزيل خروجنا  
ننتظر من يطعمنا  
ننتظر من يمسك بأيدينا  
دادي يلا يلا  
دادي يا ما شاء الله  
دادي يحفظك الله  
دادي أصبحتم شباب  
دادي نجوزكم وتخلفوا 
صبيان وبنات  
دادي على الوادي

للفخفخة والمفاخرة أموالنا
وجزية للاعداء 
حماية للرقابنا  
نجر أذيال الهزيمة في كل جولة  
بل أصبح حكامنا لعدونا  
رقابنا مربوطة بحبل كالأنعام  
نساق سوقاً لمقابرنا

مئة سنة وأكثر ضياعاً  
ألا يكفينا حتى نتعلم  
الله أعلم بحالنا

إضافة بين السطور  
يا قوم، مئة سنة مرت، والمنظار واحد  
الأسماء تبدلت، والوعد واحد  
الأحزاب تبدلت، والخنجر واحد  
تركنا العمل وانتظرنا الدادي  
فتركنا الله، فتركنا التاريخ

  قال الله جلاله  
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون  
وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تفعلون

قالوا نحن المتوكلون  
قال بل أنتم المتواكلون

يا أمة مئة سنة  
اكسري المنظار، وامسكي بوصلة القرآن  
فلا تحرير يأتي من واشنطن ولا من موسكو ولا من باريس  
التحرير يبدأ حين نبلغ سن الرشد  
وحين نكف عن قول دادي، ونقول الله أكبر

《عبد العظيم كحيل أبو بلال  
طرابلس لبنان 》 
《2018، 2026》

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا