لم يكن محمد يحمل سلاحًا ولم يكن يعتدي على أحد كل ما فعله، بحسب ما هو متداول أنه ضغط بإصبعه الصغيرة على جرس أحد المنازل، كما يفعل كثير من الأطفال بعفويتهم وبراءتهم، غير مدرك أن تلك اللحظة قد تتحول إلى مأساة تهز ضمير المجتمع
لكن السؤال الذي يوجع القلب... كيف تحولت لحظة طفولية بريئة إلى مشهد مؤلم يصارع فيه طفل الحياة؟
أي قلب يستطيع أن يرفع يده على طفل؟ وأي غضب هذا الذي يفقد الإنسان اتزانه حتى يرى في جسد صغير خصمًا يستحق كل هذا العنف؟
إذا صحت تفاصيل الواقعة، فنحن لا نتحدث عن خطأ فردي فحسب، بل عن ناقوس خطر يدق في ضمير المجتمع كله.
فالطفل لا يحتاج إلى قبضة غاضبة بل يحتاج إلى من يرشده ويعلمه ويحتويه
القوانين وُضعت لحماية الإنسان، لا لإهدار كرامته، والقوة الحقيقية ليست في البطش بل في القدرة على ضبط النفس، خاصة حين يكون الطرف الآخر طفلًا لا يملك سوى براءته
واليوم أطرح عدة أسئلة إلى كل مسؤول، وإلى كل من يحمل أمانة حماية هذا المجتمع
أين ثقافة حماية الطفل التي نتحدث عنها في المؤتمرات والندوات؟
هل أصبح الغضب مبررًا للاعتداء على طفل؟
كم طفلًا آخر يجب أن يدفع ثمن انفعال شخص بالغ حتى نعيد النظر في ثقافة العنف؟
هل يكفي أن نحاسب الجاني، أم أننا بحاجة إلى مراجعة مجتمعية شاملة لأساليب التربية والتعامل مع الأطفال؟
أين دور المدارس والإعلام والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في غرس ثقافة الرحمة واحترام الطفولة؟
وهل أصبح تطبيق القانون يعني أن نفقد إنسانيتنا؟
إن القضية اليوم ليست قضية محمد وحده... بل قضية كل طفل قد يخرج من بيته وهو يظن أن العالم مكان آمن، ثم يعود منه محملًا بالخوف والألم.
فالمجتمعات لا تُقاس فقط بعدالة قوانينها بل بقدرتها على حماية أضعف أفرادها. والطفولة ليست مرحلة عابرة من العمر، بل هي الأمانة التي يُبنى عليها مستقبل الأوطان
ليست القضية طفلًا واحدًا بل مجتمعًا كاملًا يُختبر في إنسانيته. فحين يخاف طفلٌ من يدٍ كان يفترض أن تحميه، نكون جميعًا قد خسرنا جزءًا من إنسانيتنا. العدالة لا تعيد الزمن، لكنها تمنع تكرار الألم، والرحمة ليست ضعفًا... بل هي أعظم قوة يمتلكها الإنسان.
ويبقى السؤال الأخير... أي وطن نريد أن نورثه لأطفالنا؟ وطنًا يخشون فيه الكبار... أم وطنًا يشعرون فيه أن كل يدٍ تمتد إليهم خُلقت لتحميهم، لا لتؤذيهم؟
بقلم/الكاتبة الدكتورة راندا ابو النجا
قضايا المجتمع
حين يتحول جرس باب إلى جرس إنذار للمجتمع
مراجعة وصياغة الدكتور مجدي كامل الهواري
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة الأضواء المصرية
التعليقات الأخيرة