الفينقيون في فرنسا (8) من سلسلة الفينقين في اوروبا *
ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان
*
الفينيقيون هم الكنعانين و من اطلق عليهم اسم فينيقي هم الاغريق .
لم يؤسس الفينيقيون مستعمرات دائمة على السواحل الفرنسية (جنوب فرنسا) مثلما فعلوا في إسبانيا أو شمال إفريقيا. ومع ذلك، تركت حضارتهم أثراً عميقاً في تاريخ المنطقة عبر الشبكات التجارية البحرية العابرة للمتوسط، ولعبت دور الوسيط الثقافي. كما استقطبت باريس معارض تاريخية كبرى حول الحضارة الفينيقية لتسليط الضوء على هذا الإرث المتوسطي العريق.
وتتجسد الروابط والآثار الفينيقية المكتشفة في فرنسا في النقاط التالية:
العلاقات التجارية:
أبحر الفينيقيون والقرطاجيون نحو الغرب بحثاً عن المعادن، وربطوا السواحل الفرنسية بشبكة التجارة المتوسطية، حيث تبادلوا السلع مع القبائل المحلية التي استقرت في منطقة "مسيليا" (مارسيليا حالياً)، التي أسسها الإغريق لاحقاً كمركز تجاري رئيسي.
الأبحاث والمعارض:
نظّم معهد العالم العربي في باريس (Institut du Monde Arabe) معارض تاريخية بالتعاون مع دول الشرق الأوسط لتعريف الجمهور الفرنسي بتاريخ الحضارة الفينيقية الممتدة من صور إلى قرطاج
التأثير اللغوي والثقافي
أسهمت رحلات الفينيقيين في نقل الأبجدية الفينيقية إلى شعوب حوض المتوسط، والتي تأثرت بها وتطورت منها لاحقاً الأبجديات الأوروبية
لعب الفينيقيون دوراً رائداً في التجارة مع جنوب فرنسا (مناطق بروفانس حالياً).
اعتمد الفينقيون البحر الابيض المتوسط للوصول الى السواحل الفرنسية للتبادل التجاري ، البضائع الشرقية ؛بالمعادن والمواد الأولية.
محاور التجارة الفينيقية في فرنسا:
• طرق الملاحة
• امتدت طرق التجارة البحرية من الشواطئ اللبنانية مروراً بجزر البحر المتوسط واليونان وإيطاليا وصولاً إلى جنوب فرنسا
• أبرز الموانئ والمحطات:
كانت مدينة مرسيليا
• (Massalia) وموناكو مراكز تجارية هامة
ارتادها الفينيقيون واليونانيون القدماء لتوسيع شبكتهم التجارية.
أهم الصادرات (الفينيقية إلى فرنسا)
الأقمشة المصبوغة، الأعمال المعدنية، المجوهرات، والأواني الخشبية الفاخرة التي اشتهرت بها المدن الفينيقية
الواردات (من فرنسا)
المعادن الأساسية التي كانت تفتقر إليها الشواطئ الفينيقية في الشرق .
لعب الفينيقيون دوراً رائداً في تأسيس المحطات التجارية والموانئ في جنوب فرنسا من خلال استكشاف سواحل البحر الأبيض المتوسط لتعزيز شبكات التجارة. وقد تحولت هذه المواقع الاستراتيجية تدريجياً إلى مراكز جذب حضاري وتجاري نشطة، مما مهد الطريق للتوسع الاستيطاني الفينيقي والقرطاجي في المنطقة
ويتلخص تأثيرهم في تأسيس وبناء هذه المدن والموانئ في النقاط التالية:
تأسيس المحطات التجارية (Emporia)
بدلاً من الاستعمار السكاني الواسع، أنشأ الفينيقيون شبكة من المراكز التجارية الصغيرة والموانئ المحمية على امتداد الساحل الجنوبي لفرنسا لتسهيل التبادل التجاري
طرق الملاحة والاستكشاف
ربط الملاحون الفينيقيون سواحل [فينيقيا] بالحوض الغربي للمتوسط عبر جزر صقلية وسردينيا وصولاً إلى جنوب فرنسا وإسبانيا، مما جعل الموانئ الفرنسية نقاط ربط حيوية في طرق التجارة العالمية القديمة
التبادل الثقافي والتأثير على السكان المحليين
نقل الفينيقيون خبراتهم البحرية والصناعية إلى المجتمعات المحلية، وساعدوا في تطوير التنظيم المدني حول الموانئ، حيث كانت الأسواق والمعابد تشكل نواة هذه التجمعات
أبرز المواقع التي حددها علماء الآثار كـ محطات تجارية فينيقية بونية (تجارية وقرطاجية) على ساحل جنوب فرنسا ضمن شبكة البحر الأبيض المتوسط تشمل
تشمل
بيش ماهو (Pech Maho)
محطة تجارية بارزة ومحصنة تقع في منطقة لانغدوك (قرب بلدة سالس-لو-شاتو)، وكانت نقطة التقاء هامة لتبادل البضائع بين الفينيقيين والإغريق والمجتمعات المحلية
أغد (Agde) تُعرف محلياً باسم "أغد القديمة"، تقع على الساحل الغربي لجنوب فرنسا، وتعد من أهم المراكز التجارية الساحلية التي نشط فيها التجار الفينيقيون.
مرسيليا (Marseille) سُميت قديماً "ماساليا"، أسسها اليونانيون، إلا أن الأدلة الأثرية أثبتت تواجد ونشاط تبادل تجاري فينيقي - بوني مكثّف فيها وفي الموانئ المجاورة لها كجزء من شبكات البحر المتوسط القديمة.
لم يُنشئ الفينيقيون مستعمرات مستقلة (بالمعنى السياسي الكامل) على السواحل الفرنسية، بل اقتصر تواجدهم فيها على إقامة محطات تجارية ونقاط عبور. اعتمدت هذه المراكز على التبادل التجاري والمقايضة مع القبائل المحلية (مثل قبائل الليغوريين)، وذلك في إطار شبكة واسعة امتدت من الشرق إلى غرب البحر الأبيض المتوسط.
٢٠٢٦/٧/٩
التعليقات الأخيرة