علاء حمدي
في إطار رسالة المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي الهادفة إلى تعزيز ثقافة السلام وترسيخ قيم العيش المشترك، والمساهمة في مناقشة أبرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية، بما يدعم الاستقرار والتعاون بين مختلف مكونات المجتمعات العربية، شاركت الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي ورئيس الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، في أعمال الندوة التي نظمتها شبكة الحوار العربي تحت عنوان "السلام والعيش المشترك في المنطقة العربية: تحديات اللحظة الراهنة"، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمهتمين بقضايا الحوار والسلام.
وفي كلمتها، أعربت الدكتورة حنان يوسف عن تقديرها للقائمين على تنظيم الندوة، مشيدةً بالمستوى العلمي المتميز للقاء وبالمداخلات الثرية التي قدمها المشاركون.
وأكدت أهمية أن تتبنى شبكة الحوار العربي إعداد برنامج تدريبي متخصص لتأهيل الكوادر على مواجهة خطابات الكراهية والتصدي للمعلومات المضللة، لما تمثله من تهديد مباشر للتماسك المجتمعي، ودورها في توسيع الفجوات بين مكونات المجتمع وإعاقة مسارات الحوار والعيش المشترك.
وأوضحت أن الاستثمار في التدريب وبناء القدرات يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ ثقافة السلام وتعزيز قيم الحوار والتفاهم، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة التحديات الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية.
واختتمت مداخلتها بالتأكيد على أهمية ترجمة توصيات الندوة إلى مبادرات عملية تسهم في نشر ثقافة السلام وتعزيز التعاون والحوار بين الشعوب العربية.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة نهال أحمد يوسف، مقرر لجنة الشؤون السياسية والخارجية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، أن السلام لم يعد مجرد مفهوم سياسي أو دبلوماسي، بل أصبح بناءً خطابياً تتشكل من خلاله تصورات الشعوب عن الذات والآخر.
وأوضحت، من منظور تحليل الخطاب النقدي، أن الحديث عن السلام لا يقتصر على اعتباره قيمة إنسانية، بل يتطلب تحليل الكيفية التي يُنتج بها الخطاب مفهوم السلام، ومن يمتلك سلطة تعريفه، وكيف تُبنى صورة "الآخر" داخل الخطابات السياسية والإعلامية والدينية، مؤكدة أن كثيرًا من الصراعات تبدأ من اللغة قبل أن تتحول إلى واقع.
وأضافت أن الحوار بين المشاركين عكس أهمية الانتقال من الخطابات الأحادية إلى خطاب تشاركي يعترف بالتعددية الثقافية والدينية والسياسية، وهو ما ينبغي أن ينعكس أيضًا في الإعلام العربي، الذي لا يزال في كثير من الأحيان يعيد إنتاج الاستقطاب بدلاً من صناعة مساحات للتفاهم.
وقدمت الدكتورة نهال مقترحًا بإنشاء مرصد عربي لتحليل خطاب السلام والعيش المشترك، يتولى رصد وتحليل الخطابات الإعلامية والسياسية والرقمية باستخدام أدوات تحليل الخطاب النقدي، بهدف قياس مؤشرات خطاب الكراهية والاستقطاب، ورصد الخطابات الداعمة للحوار، وإصدار تقارير دورية وتوصيات للمؤسسات الإعلامية وصناع القرار، إلى جانب إعداد برامج تدريبية للإعلاميين والشباب لإنتاج خطاب إعلامي مسؤول يدعم ثقافة السلام.
وأكدت في ختام مشاركتها أن السلام الحقيقي لا يبدأ عند توقيع الاتفاقيات، وإنما يبدأ عندما تتغير اللغة التي نصف بها أنفسنا والآخرين، لأن الخطاب ليس انعكاسًا للواقع فحسب، بل أداة فاعلة في تشكيله.
كما أكدت الدكتورة رضا عادل فاضل، مقرر لجنة الشؤون التعليمية والعلمية بالاتحاد العربي للإعلام والثقافة، أن بناء السلام يبدأ ببناء خطاب يحترم الحقيقة، ويصون الكرامة الإنسانية، ويرفض التحريض، ويؤمن بأن الاختلاف سنة كونية، وأن التنوع مصدر ثراء حضاري.
وأشارت إلى أن المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية تتحمل مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية الإعلام في تنمية الوعي النقدي، وتعزيز قيم الحوار، وترسيخ ثقافة قبول الآخر.
واستعرضت أربعة تحديات رئيسية تعوق ترسيخ السلام والعيش المشترك في المنطقة العربية، تتمثل في: الهشاشة السياسية، والتحديات الإعلامية والرقمية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وضعف دمج قيم الحوار والتربية الإعلامية في المنظومة التعليمية، مؤكدة أن هذه التحديات مترابطة وتتغذى على بعضها البعض.
واختتمت مشاركتها بالتأكيد على أن بناء الإنسان الواعي يمثل الركيزة الأساسية لصناعة مستقبل أكثر استقرارًا، من خلال الاستثمار في التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز الثقافة الرقمية، وإطلاق مبادرات للحوار المجتمعي.
وفي السياق ذاته، أكدت الأستاذة سماح عطية، مقرر اللجنة الإعلامية والاتصالية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، أن التعايش السلمي ليس مجرد شعار، بل ثقافة تبدأ من الأسرة، وتدعمها المدرسة، ويعززها الإعلام، وتحميها التشريعات.
وأوضحت أن الأسرة المصرية تواجه اليوم، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تحديات فكرية وثقافية ورقمية فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، التي أصبحت شريكًا رئيسيًا في تشكيل وعي الأطفال والشباب.
وأكدت أن الأسرة هي الحاضنة الأولى لقيم الحوار وقبول الآخر والانتماء الوطني، بينما يتحمل الإعلام مسؤولية كبيرة في ترسيخ هذه القيم عبر تقديم محتوى مهني يواجه الشائعات وخطاب الكراهية، ويعزز الوعي الوطني بعيدًا عن الإثارة والاستقطاب.
وأضافت أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة والإعلام والمؤسسات التعليمية والثقافية والدينية لبناء جيل قادر على الحوار، ومحصن ضد الأفكار المتطرفة، ومؤمن بقيم المواطنة والتعايش المشترك.
واختتمت مداخلتها بالدعوة إلى إطلاق مبادرات إعلامية عربية مشتركة تستهدف الأسرة، وتقدم محتوى توعويًا يواكب العصر الرقمي، مع وضع ضوابط مهنية وأخلاقية لمواجهة المحتوى المضلل وغير المسؤول على المنصات الرقمية، بما يسهم في حماية المجتمعات العربية وتعزيز ثقافة السلام والعيش المشترك.
د. حنان يوسف تؤكد أهمية إعداد برامج تدريبية لمواجهة خطابات الكراهية والمعلومات المضللة
التعليقات الأخيرة