الحرب حربين : انهيار الإتفاقيات الدولية وثمن الفوضى القادمة
قلم / عادل شلبي
المقدمة : تشخيص بارد للواقع
بعد سلسلة الضربات المتبادلة في المنطقة، النتيجة واحدة: هزائم متتالية للطرف الذي بادر بالاعتداء للمرة الثالثة.
والسبب بسيط : هذه ليست الحرب بعد .
ما نشهده الآن هو مرحلة استطلاع ووضع إحداثيات. الهدف القادم لن يكون رد الفعل، بل تدمير مراكز الانطلاق نفسها.
هذا ما يقوله العقل العسكري، وهذا ما تفرضه نتائج الاعتداءين السابقين.
أولاً : السبب - انهيار منظومة الاتفاقيات
العالم كله يقوم على "ورق". معاهدات، مواثيق، اتفاقيات دفاع. وعندما يحترق هذا الورق، تشتعل الأرض.
١. في الشرق الأوسط :
- اتفاقيات الأمن الخليجي : الموقعة مع الولايات المتحدة منذ الثمانينات لم تمنع استهداف المنشآت النفطية ولا تهديد مضيق هرمز.
- تفاهمات والتهدئة : في سوريا ولبنان تم خرقها مراراً دون رادع دولي حقيقي.
- فراغ التحالفات : هذا الفراغ هو ما دفع القاهرة وأنقرة لإعادة ترتيب العلاقات العسكرية. ليس حباً، بل منطق "ملء الفراغ" لمنع الفوضى.
٢. في أوكرانيا - النموذج المطابق :
- مذكرة بودابست ١٩٩٤ : تعهدت روسيا وأمريكا وبريطانيا باحترام سيادة أوكرانيا مقابل نزع سلاحها النووي. تم نقضها في ٢٠١٤ و ٢٠٢٢.
- اتفاقيات مينسك : لوقف إطلاق النار. انهارت بالكامل.
النتيجة المنطقية : العالم فهم الدرس. الضمانات الدولية لا تساوي الحبر المكتوبة به. فبدأ سباق تسلح عالمي جديد.
ثانيا : المسبب - الاستنزاف المتبادل
حرب أوكرانيا استنزفت مخازن السلاح والمال الغربي.
والضربات داخل الأراضي الفارسية كشفت حدود القوة الأمريكية وعدم قدرتها على حسم سريع.
النتيجة : الغرب يدخل أي مواجهة قادمة في المنطقة وهو منهك. وهذا يعني خسارة تدريجية لكل نفوذه حتى لو حقق انتصارات تكتيكية.
ثالثاً : النتيجة - الحرب الثالثة وثمنها
قياساً على ما سبق، كانت نتائج الاعتداءين الأول والثاني كارثية:
١. اقتصادياً : أزمات طاقة وغذاء ضربت العالم كله لسنوات.
٢. سياسياً : تفكك دول وانهيار أنظمة.
٣. اجتماعيا : موجات لجوء وفقر وتطرف.
والمرة الثالثة ستكون الأشد وطأة . لأنها لن تستهدف الأطراف فقط، بل البنية التحتية للمنطقة بالكامل. الكل خاسر: المعتدي، والمدافع، والمتفرج.
موقف العقل: معادلة المصالح
في هذا الصراع لا مجال للعواطف.
المنطق يقول: نقف مع المعتدى عليه، أياً كان، حتى يعود الحق ويعود الاستقرار.
ليس انحيازاً لطرف ضد طرف، بل انحيازاً لمبدأ واحد: منع الفوضى .
لأن الفوضى في الشرق الأوسط سيدفع ثمنها الاقتصاد العالمي كله.
الخاتمة: قانون السبب والنتيجة
السبب : نقض الاتفاقيات وفقدان الثقة.
المسبب : سباق التسلح وفراغ القوة الرادعة.
النتيجة : حرب إقليمية شاملة ستعيد رسم الخريطة وتدخل العالم في أزمة اقتصادية طويلة.
من لا يحترم الاتفاقيات، سيجبره الواقع على دفع الثمن.
والقادم لن يكون إعادة لما فات... بل سيكون تجاوزاً له بمراحل.
التعليقات الأخيرة