news-details
تقارير وتحقيقات

قراءة في المشهد الإيراني العربي

 

 /
بقلم : السعيد عبدالعاطي مبارك الفايد - مصر ٠
مع حصاد جذور صراع إيران مع العرب و الإسلام !!

في البداية سجل ووثق التاريخ في مفصله حروب ( الفرس والعرب ) حيث الصراع التاريخي الممتد بين القوى العربية والإمبراطورية الفارسية (الساسانية) ٠
و هي كثيرة و لها مقدمات و نتائج حتى تمت الفتوحات الإسلامية. 

فثمة معارك ما قبل الإسلام (العصر الجاهلي) و لها دوافعها للحفاظ على الهوية و الوجود العربي ٠
كما كان هو معلوم و مدون من أجل الشرف و المصير يوم معركة ذي قار  عام 609 م ٠
وقد وقعت في جنوب العراق بين قبائل بكر بن وائل وجيش الإمبراطور الفارسي كسرى أبرويز، وانتهت بانتصار تاريخي للعرب، وهي المعركة التي قال عنها النبي محمد :
 (هذا أول يوم انتصف العرب فيه من العجم).
و كان الفاروق عمر يعلم مدى خطر الفرس على الأمة العربية و الإسلامية و قوة العناد و التسلط ٠٠
فكان يردد :
اللهم اجعل بيننا و بينهم سداً من نار لا يصلون إلينا و لا نصل إليهم ٠٠
قيل : كان عمر رضي الله عنه يقول لما أخذت الأهواز وما يليها : 
" وددت أن بيننا وبين فارس حبلا من نار لا نصل إليهم منه ولا يصلون إلينا " ٠
و الهدف المجمل هو محاولة تجنبهم و عدم الصراع معهم ٠
لكنهم الآن يتدخلون في بلاد العرب و يكونون فرق موالية تحت الدين و العنصرية و صنع القلاقل و تهديد أمن و سلامة المنطقة تحت مزاعم باطلة ٠
و ثمة فتوحات إسلامية جعلت فيه عداء قديم و منها :
و ذلك منذ حروب الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادي ، حيث قاد العرب المسلمون حملات كبرى لتوحيد الجزيرة ونشر الإسلام و أهمها:
معركة القادسية (636 م): بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص ضد القائد الفارسي رستم، وانتهت بانتصار المسلمين ومقتل رستم، مما مهد لانهيار الدولة الفارسية.
فتح المدائن (16 هـ / 637 م): دخل المسلمون عاصمة الفرس وهرب كسرى يزدجرد الثالث.

معركة جلولاء (16 هـ / 637 م): انتصار عظيم مهّد لفتح مناطق شمال العراق. 

معركة هرمزان / تستر (17-20 هـ): معارك متفرقة تم فيها أسر الهرمزان وفتح إقليم الأهواز.

معركة نهاوند (642 م): عُرفت بـ "فتح الفتوح"، وقضت على قوة الفرس المركزية بشكل نهائي.
و تصر إيران على جعل الخليج العربي ملكا لها بشطريه و تسميه الخليج الفارسي ٠

ملاحظات :
و ليست الخلافات بين العرب و إيران تكمن فقط في احتلال "الأحواز"، أو الحرب العراقيّة الإيرانيّة، و"الجزر الإماراتيّة"، أو التدخل  السياسيّة العربيّة بأذرعٍ عسكريّة كـ"حزب الله" و"كتائب الحوثيين"، أو التدخّل العسكري المباشر كما هو الحال في سوريا.
كما يظن البعض منا دون قراءة التاريخ قراءة فاحصة نقدية بالتروي ٠٠
بل الموضوع أعمق بكثير بلا أدنى شك كما سنوضح في السطور القليلة التالية عن مختصر الصراع المستمر كخط بياني يصعد و يهبط كما في تقديري لقراءة المشهد ٠٠
فليس ما تقدم هو أهمّ الخلافات الكبيرة بين العرب والفرس، الموضوع أكبر بكثير من هذا و ذاك ٠
فقد ظل الصراع بين الفرس و العرب مستمرا حتى اليوم لجذور لا تغيب عن عاقل و قادر لفهم الأحداث ٠
فقد نجح الفرس في تأسيس ثاني إمبراطوريّاتهم العظيمة والتي اشتهرت بلقب "الدولة الساسانيّة"، لم يكن يماثلها في القوة إلا دولة "الروم"، وفي هذه الأجواء تنازعت قبيلتا "إياد" و"مضر" على العيش في مكة بجوار الحرم عقب انتصارهما على "جُرهم" وإجلائها عن أم القرى، فهُزمت إياد وهاجرت إلى العراق، حيث شكّل أهلها تكتلاً قوياً اعتاد الإغارة على بلاد الفُرس ٠٠
و تزداد و تيرة هذا الصراع بين العرب و الفرس و ذلك في عهد  الملك الفارسي سابور الثاني (309- 379م) الذي أغار بعض العرب على أطراف مملكته وغنموا منه مغانم كبيرة واحتلّوا جزءاً من أرضه، فدشّن حملةً كبيرةً للانتقام عام 350م، فقتل عدداً كبيراً من أهل "البحرين"، وقيل إنه روى الأرض بدماء أبناء تميم وبكر وعبد القيس، ثم أقبل على يثرب فقتل من أهلها وأسر كيفما شاء، وبعدها عرج على بلاد بكر وتغلب فقتل وسبي منهم. 

فالعلاقات التاريخية و الثقافية و الدينية معقدة بين الفرس و العرب برغم تحكمهم أيام الدولة العباسية و السيطرة ٠٠
و لحظات التكامل و التبادل ، ثم العصبية و القومية و الصراع على التحكم و العرقية و الاستحواذ على مقدرات البلاد ٠٠
ثم التجاذب الشيعي السني في المنطقة من منظور تاريخي لإعادة السيطرة و تعويض ما تم فقده من قبل و الهيمنة و هذا يؤدي إلى استمرارية التصادم كل فترة ٠
و الصراع الصفوي العثماني لها اتجاهات كثيرة 
و في نهاية العصر الحديث بعد التواجد العثماني التركي 
نجد حرب العراق / ايران صراعات على المصالح و القومية و الهوية و توظيف الانقسام الديني لإثارة الحمية و توحيد و تجيش كل طرف و الدخول في حروب طائلة هدمت العلاقات و وسعت هوة الشقاق كما نعايش التجربة على أرض الواقع في مطلع الثمنينيات ٠٠
و الحرب الباردة بين السعودية و ايران تحولت السعودية إلى أمريكا و إيران  إلى روسيا 
و عملت طهران في ظل الثورة الإيرانية دعم جماعات شيعية في المنطقة تسليحا و تمويلا و شحنها دينيا و بهذا تم الانقسام الذي يهدد سلامة المنطقة و يشيع الصراعات بين المسلمين نزعة دينية و قومية و سياسية ثورية و التدخل السافر في نظام الحكم و زرع الفتن و استحلال التفجير و القتل تحت مسميات ٠٠
و تلقف كل هذا الغرب المحتل و لا سيما أمريكا و الصهاينة ٠٠
و باقي الأحداث معلومة للجميع ٠
و في ظل النفط حاول الخليج تأمين مشروعاته فعقد اتفاقيات مع أمريكا بتواجد قواعد للحماية و الدفاع المشترك مثل سائر الدول حيث توجد قواعد في أكبر الدول و منها تركيا ٠٠
و هذا حق مشروع لتحقيق المصالح ٠
و محاولة إيران في تنفيذ مشروعها النووي في توجهات مقلقة مع الجميع فلم تفلح مثل باكستان في هدوء ٠٠
و بعد الربيع العربي المشؤوم يعتبر الصراع الخليجي جزء أصيل لتحقيق خريطة الطريق في الإضعاف و التقسيم و السيطرة على ثروات المنطقة و التواجد بين مد وجز أمريكي روسي و انتظار من الصين و بعض الدول الكبرى ٠
و تقوم إيران بضرب البنية التحتية و مشروعات الطاقة كهرباء و محطات مياه و مصاف النفط و المطارات و المشروعات التنموية ٠٠
و بهذا تترك القطع البحرية الرابضة في مضيق هرمز ٠٠
و القواعد الأمريكية داخل الدول أبسط شيء ٠٠
و تدمر دول الخليج المفترى عليها من الثالوث ايران أمريكا الصهاينة ٠
أضف إلى الحقد و تصفية الحسابات من بعض الجهات و الأقليات و أرباب المصالح و غير ذلك ٠
و هذا ما سوف ننتظر قراءته في حلقة قادمة بأذن الله ٠
و على الله قصد السبيل ٠

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا