news-details
مقالات

*شاشاتٌ تعجّ بالحياة... لكنها تذكرنا بالموت.*

 


في السنوات الأخيرة، كلما فتحت هاتفي لأتصفح منصات التواصل الاجتماعي، ينتابني شعورٌ يصعب وصفه... كأنني لا أتجول في عالمٍ افتراضي، بل أمشي بين قبورٍ صامتة، فأينما اتجه بصرك، استقبلتك كلمات النعي، وصور الراحلين، وأدعية الرحمة، وعبارات العزاء ..
هذا يودع أباه، وذاك يبكي أمه، وآخر ينعى أخًا أو صديقًا، حتى يخيل إليك أن الموت أصبح أكثر الأخبار تداولًا، وأن الحياة لم تعد تُسمع إلا من خلال أصوات الراحلين.

أسماءٌ كانت بالأمس تملأ الصفحات حضورًا، تكتب، وتضحك، وتشارك الناس تفاصيل أيامها، فإذا بها اليوم لا تُذكر إلا مقرونة بعبارة: «انتقل إلى رحمة الله»، وكلما مررت بخبر رحيل جديد، همس في داخلي صوتٌ خافت: سيأتي يومٌ تُكتب فيه هذه العبارة تحت اسمك أيضًا، حينها يدرك الإنسان أن الدنيا ليست دار إقامة، بل محطة عبور، وأن ما يبقى بعد الرحيل ليس الصور، ولا المنشورات، ولا عدد المتابعين، وإنما الأثر الطيب، والكلمة الصادقة، والعمل الصالح، والدعاء الذي يخرج من قلبٍ أحبك في الله.

*ترويقة:*
لقد أصبحت هذه الشاشات، على اتساعها، تذكرنا كل يوم بحقيقة نحاول أن ننساها؛ أن أعمارنا تمضي بصمت، وأن الموت لا يستأذن أحدًا، ولا يفرق بين صغيرٍ وكبير، ولا بين مشهورٍ ومغمور، ولعل الابتعاد عنها أحيانًا ليس هروبًا من الواقع، بل رحمةٌ بالقلب، وحفظٌ للسكينة، حتى لا تثقل الروح بما لا تطيق.

*ومضة:*
شاشاتٌ تعجّ بالحياة... لكنها تذكرنا بالموت، نسأل الله حسن الخاتمة، والعفو والعافية، وأن يرحم من رحلوا، ويجبر قلوب من فقدوهم، ويلطف بنا وبأحبتنا.

*رابط:*
https://x.com/i/status/2081870315047571912

✒️ صَالِح الرِّيمِي

*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا