صنعاء تختار الغروب..؟!
خرجا من المقهى.
لم يتفقا على ذلك.
حدث كما يحدث كل شيء جميل...
بلا ترتيب.
اختارا السير.
فالطريق يمنح الكلمات ما لا تمنحه الطاولات.
كانت صنعاء تميل إلى الغروب.
البيوت القديمة تكتسي بلون العسل.
والشبابيك المزخرفة تعكس آخر الضوء.
قالت وهي تنظر إلى المارة:
ـــ كل هؤلاء يحملون قصصًا لا يعرفها أحد.
قال:
ـــ لذلك تبدو المدن هادئة...
مع أنها مزدحمة بالأسرار.
ابتسمت.
ثم قالت:
ـــ كنت أظنك نسيت.
ابتسم بدوره.
ـــ وأنا كنت أرجو أن تنسي.
التفتت إليه.
ـــ لماذا؟
ـــ لأن النسيان أحيانًا رحمة.
قالت بعد صمت:
ـــ ليس دائمًا.
أحيانًا يكون خيانة.
...
توقفا عند سور حجري قديم.
جلست على حافته.
ونظرت بعيدًا.
ـــ هل تعرف ما الذي ندمت عليه؟
انتظر.
قالت:
ـــ أنني كنت أظن أن الصمت فضيلة دائمًا.
ابتسم بحزن.
ـــ ونحن تربينا على ذلك.
إذا أحببت...
اصمت.
إذا تألمت...
اصمت.
إذا اعترضت...
اصمت.
حتى صار الصمت لغة جيل كامل.
قالت:
ـــ لو أننا تكلمنا...
هل كان شيء سيتغير؟
فكر طويلًا.
ثم قال:
ـــ ربما لا.
فالقلوب وحدها لا تهزم العادات.
ولا تنتصر على قرارات العائلات.
ولا توقف عجلة الزمن.
لكن...
ربما كنا سنحمل ذكرى أقل وجعًا.
...
كان كلامهما خفيفًا.
لكن خلف كل جملة عمر كامل.
لم يكن أحدهما يبحث عن حب متأخر.
ولا عن حياة ضائعة.
كانا يبحثان عن سلام.
سلام مع نفسيهما.
مع ذلك الطفل.
ومع تلك الطفلة.
الذين تركهما الزمن واقفين عند باب المعلامة...
ثم مضى وحده.
#متابعين #اشارة #اليمن #صنعاء
التعليقات الأخيرة