news-details
مقالات

محرم بلا فؤاد

 

 
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

في بدايات التسعينات وقبل عصر الانترنت عانيت كثيرا حتي أحصل علي بكالوريوس تربوي في اللغة العربيه و الحصول علي وظيفه في أحدي المدارس الحكومية في المدينه ، رغم حصولي علي ترتيب متقدم في السنة النهائيه إلا أنه لم يتم تعييني في الجامعة و رضيت بالوظيفة املأ في دخل ثابت مع تسجيلي للماجستير و من خلال ترددي علي الكلية رشحني استاذي في الجامعة للتدريس لطالبة في الثانويه العامة يعمل والدها في مركز مرموق و تم ترشيحي ليس فقط لتفوقي الدراسي و لكن أيضا لاصولي الريفيه و حاجتي الي المال و كذلك التزامي الديني و الأخلاقي 
و بالفعل توجهت الي منزل الماليه بمقابله والدها و الاتفاق علي مواعيد الدروس و أجري الشهري مع وعد والد رغده وهو اسم الطالبة بمكافأة ماليه جيده في حاله حصولها علي درجه متميزه في اللغه العربيه و خلال الاتفاق رن التليفون الارضي ورد الدكتور سعد بهدوء علي المكالمه التي استغرقت وقت ليس بالقصير و تبينت من المكالمه أن الطرف الآخر شاب معجب برغده و يريد الارتباط بها و لكنه مازال يدرس في كليه الطب و أبيه و أمه يعملان في دوله عربيه و هو الابن الوحيد لهما 

لم يمر الأمر لدي بسهوله و لعل السك سؤال دار في ذهني هو كيفيه حصول الشاب علي رقم الهاتف الارضي 
و هل رغده تعرف هذا الشاب ام لا 
لم يقطع تفكيري غير دخول رغده و لم أتوقع أن تكون بهذا الجمال الطاغي و الملامح الاوروبيه الفاتنة 
عينها بلون السماء و شعر اصفر طويل و ملابس لم اعتاد علي رؤيتها تتناسق مع قوام رشيق و بياض مثل الثلج .

تم التعارف بسرعه و اتفقنا علي بدايه اول درس بعد اسبوع 
و مواعيد  الدورس الثانيه ظهرا ،مرتان في الاسبوع 
نمشيا مع مواعيد دراسة الماجستير 

خلال الدروس لاحظت كميه التليفونات التي تأتي إلي البيت بطريقة ملفته و ردها في كل مرة بلا كلل أو ملل و مع تركيزي علي ردودها علي المكالمات أدركت أنها متعدده العلاقات العاطفيه مع العديد من الشباب 
تعجبت في البدايه من تصرفها خاصه انها تملك كل مقومات الحياة من جمال و مال و مستقبل باهر فقد يأتي اليوم الذي ستصبح فيه استاذه جامعيه مثل والدها 

فكرت في اخبار والدها و لكن منعني الظن وقررت أن نصحها و لكني خفت من ردود أفعالها و مع الايام بدأت في الحديث معها في المثير من مناحي الحياه ووجد كل منا الوقت و الفرصه في غرفه مغلقه و جو هادئ في تبادل مشاعر الحب و الرومانسيه و الغرام ،لم اصدق في البدايه أن اعشق تلك الفتاة الصغيره و لكن التعود علي اللقاء في مكان مغلق ووقت طويل 
جعلني اتعلق بها تعلق غير طبيعي خاصه انها اول فتاه أشعر تجاهها بتلك المشاعر والأحاسيس 

وبدأت علاقتنا تتطور و لم نكتفي باللقاء خلال الدروس بل تعظيم الأمر الي اللقاء في اماكن عامه تاره و السير في الشوارع المظلمه ليلا وفي كل مرة تزداد علاقتنا تطورأ .
وكم من مرات تعرضنا لمواقف محرجه و لكن شجاعتي في الحفاظ عليها و حمايتها جعلها تمنحني ثقة أكثر 
و أنا رغم التزامي الا أنني لم أشعر بالندم من تلك العلاقه رغم علمي باستحالة الارتباط بها نظرا لتفاوت المستوي المادي والاجتماعي بيننا 
انتهي العام الدراسي المرهق و نجحت رغده و منحني والدها مكافأة مجزيه . و اصبحت رغده طالبه جامعيه 
مرت سنوات ما بين عملي في التدريس و العمل في الدروس الخصوصيه و لم تغب رغده عن مخيلتي و كم كنت اتمني إلا أمر بتلك التجربه القاسيه،

اصبحت علي مشارف الأربعين، تحسن الوضع المادي و اصبح لدي شقة للزواج و معي تكاليف الزواج المتعارف عليها ولكن هناك شئ يمنعني من الارتباط رغم محاولة الكثير من الزميلات أستمالتي و بحث الزملاء الدؤؤب لتوفير عروسة لي 
و لكن هنا شئ يمنع كل هذا و كأن سحر اسود أصابني 
قررت الذهاب الي الجامعة . استطلع اخبارها 
لم اصدم من  تعيينها معيدة  بمجرد تخرجها حصولها علي الدكتوراه في فترة وجيزة وزواجها من أحد رجال الأعمال المتميزين في المدينة 
ولكن صدمتي كانت في عدم احساسي بالوقت حتي وصلت لهذا السن و توقفي عند وقت مستقطع جعلني لا أكمل مباراة الحياة 
ورغم علمي بوجودها في مكتبها لم أرغب في رؤيتها 
فهي ليست رغده طالبه الثانويه العامه و لا انا محرم المدرس الشاب الذي عشقها 
اصبحت من تلك اللحظة محرم بلا فؤاد

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا