news-details
مقالات

سبتة ومليلية.. شجرة التاريخ وثمر الاسترجاع

بقلم: السيد عبد المجيد عبوبي


​تخضع الدبلوماسية الكبرى لمنطق الاستمرارية لا الانفعال. وفي هذا السياق، تبرز الدولة العلوية كواحدة من أقدم الملكيات راسخة الجذور في تاريخ العالم، متمسكة بميراث فريد من الصبر الاستراتيجي، ومهارة فائقة في إدارة الملفات السياسية المعقدة بمرونة عالية ودراية سيادية.
​فمنذ عقود، ظلت مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان جرحاً حياً في الذاكرة الوطنية، لا يخضعان لمنطق التقادم، ولا يغيبان عن نبض الدم المغربي، رغم براثن الاستعمار الإسباني. ولطالما أدار المغرب هذا الملف بإيقاع دبلوماسي هادئ وموجع للطرف الآخر، يشنف أذان الجار الإسباني بمرور الزمن والثبات على المبدأ، مقروناً بقدرة مذهلة على التكيف مع تحولات الجغرافيا السياسية.
​واليوم، يعبر المغرب عن ثقة مطلقة في قدراته وشبكة تحالفاته الدولية، منطلقاً من إدراك واقعي بأن السياسة صناعة مصالح، تتجرد من العاطفة المفرطة والجغرافيا الضيقة. ومن خلف هذه الثقة الراسخة، تتأكد الحقيقة البسيطة والجلية: التفاحة لا تسقط بعيداً عن الشجرة؛ وسبتة ومليلية فرعان عائدان لا محالة إلى جذعهما الأصيل.
​لقد تجاوز المغرب حدود الأطر الإقليمية التقليدية، ليفرض نفسه بقوة كفاعل استراتيجي يمارس ببراعة سيولة الخطاب السياسي، وصلابة الأهداف، ومرونة التكتيكات في مواجهة كل التحديات

سبتة ومليلية.. شجرة التاريخ وثمر الاسترجاع

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا