news-details
مقالات

علي بابا و الاربعين حمار   

 


للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل 

في الزريبه و هو المكان المخصص لكل انواع الحيوانات و الطيور في بيتنا الريفي يتعايش الجميع 
بهائم كل عملها الأكل و الشرب استعدادأ للبيع في سوق الثلاثاء ، و نستفيد من ألبانها أما بالشرب أو البيع و طيور نأكل بعضها و الآخر يتم بيعه في سوق القريه و دجاج يمنحنا البيض ناهيك عن الأرانب و الحمام ، كل الحيوانات تعيش في مكان واحد في تناغم رغم اختلاف طباعها و أشكالها، تأكل تتكاثر إلا الحمار 
هو الوحيد الذي يخرج من الزريبه عده مرات 
أما لنقل المحصول أو مشاوير البيت أو العمل في الحقل وهو الوحيد الذي نستخدم معه العصا لقيادته ، أنظر إليه في شفقة تاره و بتعجب تاره أخري رغم أنه الوحيد الذي امضي معنا عمرا طويلا حتي أصبح من معالم البيت القروي البسيط 
الطيور و البهائم إقامتها مؤقته و مصيرها معروف أما الذبح أو البيع الا الحمار  ، سألت أبي لماذا الحمار بالذات لاتريد أن تزوجه و يملأ بيتنا بعدد من  الصغار خاصة مع حاجتي لجحش صغير يسهل علي ركوبه و قيادته و في حال وفاة الحمار نستخدم الجحش ضحك والدي و أخبرني من خبرات الاوائل أن زواج الحمار عبء كبير خاصة أن زواجه سيجعلنا نتكفل بزوجه له ليس لها عمل مفيد غير إنجاب الصغار خاصة أن الحمار يقوم بكل الأعمال الموكلة إليه و بذلك تكون زوجه الحمار تكلفه علي البيت دون داعي كما أن الحمار بمجرد زواجه تتغير نظرته لكل اتان يراها و سيطارد كل أتان في طريقه بعد أن جرب متعة الزواج و بالتالي سيسبب الكثير من المشاكل لنا مع الجيران و اهل القريه علاوة علي أن قدرته علي العمل ستقل مع الزواج .
رغم اقتناعي بكلام والدي إلا أن شفقتي علي الحمار زادت 
فهو يعمل بكل قوه و يتحمل الكثير مع الضرب و الاهانه و حتي الزواج محروم منه من أجل مفاهيم قديمه توارثتها الأجيال.
كبر الحمار و لم يعد يعمل بنفس القوة ، فكر والدي في بيعه و شراء سيارة مصنعه لها موتور يقوم بري الأرض و حمل المتاع و نقل الأفراد للحقل ومع محاولاتي إقناع والدي بتأجيل الفكره مع غلو السولار و الحاجه الي صيانه الموتور الا ان أبي أصر علي شراء السيارة 
و في يوم وصول السيارة،شعر الحمار بما يدور حوله و كلما وضعت العلف أمام ركله برجله و كأنه يحتج علي قرار شراء السياره و شعوره بعدم أهميته في وجود تلك الأله الجديده 
مع الأيام أصبح الحمار بلا عمل فالكل يعتمد علي السيارة في كل شئ و بدأ الحمار في رفس كل من يقترب منه و حتي المقطف  الخاص بطعامة يرفسه بكل قوة كلما وضعت أمامه.
في ليلة صيفيه آتي رجل غريب إلي البيت و اجتمع مع أبي وطلب منه ايجار الحمار يوميا بمبلغ مائتي جنيه من اول النهار الي غروب الشمس حيث أن الرجل يعمل مقاول في مشروع في البلد ووجد صعوبه في دخول المعدات الي المشروع و الحل الوحيد استخدام الحمير في عمليات النقل و العمل .
وافق أبي علي ايجار الحمار بشرط أن اعمل مع الحمار وافق المقاول و حدد يوميه لي  مائه جنيه 
وافق أبي علي العرض خاصة أن تكلفه طعام الحمار و أنا علي حساب المقاول 
مع بداية العمل شعرت بسعاده الحمار خاصة بعد أن وجد في العمل الكثير من الحمير و من خلال العمل بدأ في معاشرة الإتان الموجودة في محيط العمل و تغير نوع العمل الذي يقوم به 
لقد رأي عالم جديد لم بعهده من قبل و أصبح الحمار المفضل لدي المقاول خاصه أن طبيعه العمل الحديده اسهل بكثير عمله في الحقل .و عوده اهتمام أبي به بعد أن أصبح عمله يدر دخل للأسرة.
في نهايه المشروع أصطحبنا المقاول لأحد المطاعم الشهيره في المدينه احتفالا لنهايه المشروع و بعد أن طلب كلا منا طعامه المفضل اختفي المقاول من المطعم و لم نشعر به إلا بعد أن فرغنا من الطعام والتي النادل لتقديم الحساب 
لقد كنا أربعين صاحب حمار و ايضا عمال في المشروع 
المبلغ الذي طلبه النادل كبير و بعد اتصالات بالمقاول الذي أغلق هاتفه لم يكن أمامنا بد من التواصل مع اهلنا بالقريه لإرسال الأموال لحساب المطعم و بعد أن عدنا إلي القريه توجهنا إلي مكان المشروع و المفاجاه اختفاء الحمير الاربعين و بعد محادثات و مشاورات و سؤال المحيطين بالمكان علمنا أن المقاول قام بتحميل الحمير من علي الطريق السريع في سيارات نصف نقل كانت في انتظاره و تحركت إلي جهه غير معلومة مع العلم بأن ايجار الحمير و يومياتنا لم نحصل علي نصفها 
قمنا بالتوجه للقسم و عمل محاضر 
ونصحنا أحد المتواجدين في المخفر بالبحث عن الحمير في مطاعم المشويات المعروف عنها ذبح الحمير و خص بالذكر مطعم يسمي علي بابا

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا