استيقظت مبكرا .. توضأت .. وضعت الماء على النار للشاي .. جهزت ساندوتشات الفول .. صلت وارتدت ملابسها وابتلعت الشاي سريعا ، انطلقت تحث الخطى للمحل الذي تعمل به ... عند الظهيرة اغلقت المحل وهرولت لمحطة الاتوبيس كان بدا يتحرك اندفعت باقصى سرعة ركبت وهو ماشي ... وصلت الجامعة اكلت السلم باقدامها .. دخلت المدرج بعد الاستاذ ، كان العرق يتفصد من جبينها وجهها محتقن بالدماء رغم شحوبه الدايم بسبب الانيميا .. صوت ضربات قلبها يصم اذنها ... خمس دقائق التقطت انفاسها ، حضرت محاضرتين ثم هبطت مسرعة لتعود لعملها ... عادت للبيت بعد العاشرة التهمت العشاء والقت الجسد المتهالك على كنبة عتيقة تحجر القطن بها من شدة القدم ... اغشي عليها كانما نامت ...
رات فيما يرى النائم فيلا جميلة ذات طابقين وحديقة بها زهور ورياحين وياسمين تفوح منها عطور اجمل من ارقى العطور الباريسية ... انها تلك التي تنام على ذلك الفراش الناعم الوثير وقد شارف النهار على النهاية ... تقوم متثاقلة كسلانة ترن جرس للخدم ياتيها الفطور وهي في السرير جاتوه وتوست بالذبدة وشاي ...تذهب للنادي بالسيارة الفارهة لا شيء مسلي ... فقط ثرثرة نسوية فارغة عن الموضة واين يقضون الصيف وفلانة تزوجت واخرى طلقت وثالثة رافقت ... يمر الوقت بطيئا مملا ، تعود للبيت .. ياتي الزوج متاخرا مرهقا ياكلان ثم ينام كالقتيل وتبقى وحيدة تتنقل بين الغرف التليفزيون ممل برامج تافهة مكررة والنت ليس به غير دردشة فارغة لا شيء مهم ... لا شغف ... لا حياة ! ... استيقظت فاذا هي على الكنبة العتيقة قامت بنشاط ورضى لتبدا يوما جديدا .
بقلمي
بقلم صفاء سيف الدين عبد المقصود/ الباحثة الجغرافية
قصة قصيرة :
انفاس متلاحقة..
التعليقات الأخيرة