في ذكري ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم ، وتَرَاحُمِهِم ، وتعاطُفِهِمْ مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى" ،
و "من لا يَرحم لا يُرحم" ، و "الراحمون يرحمهم الرحمن".
االأيام الطيبة دي يجب أن نأخذ جميعًا بأيدي ضعفائنا ، وأن نفي بمسنينا وكبارنا ووالدينا وأصحاب الحقوق علينا ، فقد كرم الله (عز وجل) الإنسان فقال (سبحانه وتعالى): "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" ، وأمرنا سبحانه أن نكرم الكبير والمسن وأن نكون إلى جانب الضعيف والمحتاج ، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟" والحديث في أعلى درجات الصحة في صحيح الإمام البخاري ، هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟ ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى: إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبةِ المُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرآنِ غَيْرِ الْغَالي فِيهِ والجَافي عَنْهُ ، وإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ" , ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): "لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ" ، وفي الحديث الشريف: "جاءَ شيخٌ يريدُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأبطأ القومُ أن يوسِّعوا لَه فقالَ: ليسَ منَّا من لم يرحَمْ صغيرَنا ولم يوقِّرْ كبيرَنا" ، وفي رواية: ويعرف شرف كبيرنا ، بل إنه دعا الأئمة إلى التخفيف على الناس مراعاة للكبير ، قال نبينا (صلى الله عليه وسلم): "إذا صلَّى أحَدُكم بالناسِ فليُخفِّفْ ؛ فإنَّ فيهمُ الضَّعيفَ والسَّقيمَ والكَبيرَ ، وإذا صلَّى لِنَفْسِه فليُطوِّلْ ما شاءَ" ، وقال نبينا (صلى الله عليه وسلم): "إذا صلَّى أحَدُكم لِلناسِ فليُخفِّفْ ؛ فإنَّ فيهمُ الضَّعيفَ والشيخ الكبير" ، فإكرامًا له طلب النبي (صلى الله عليه وسلم) ممن يؤم بالناس أن يخفف صلاته ، ويوم فتح مكة أتاهُ أبو بكرٍ بأبيه يَعودُهُ ، فلمَّا رآهُ رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وسلَّمَ) قال:" هلَّا ترَكْتَ الشَّيخَ في بيتِه ؛ حتَّى أكونَ أنا آتِيَهُ فيه؟ ، قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ ، هو أحقُّ أنْ يمشيَ إليكَ مِن أنْ تمشيَ أنتَ إليه ، قال: فأجلَسَهُ بينَ يدَيْهِ ، ثمَّ مسَحَ صدرَهُ ، ثمَّ قال له: أَسْلِمْ ؛ فأسلَمَ" ، ولما رأى سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) رجلًا مسنًا من أهل الكتاب يتكفف الناس ، أخذ بيده ، وذهب به إلى منزله وأحسن إليه ، وأعطاه ما يسد حاجته ، وفرض له نصيبًا في بيت المال ، ثم قال والله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته وتركنا شيبته ، وجعل له ولأمثاله في بيت مال المسلمين سهمًا.
أن احترام الكبير وحسن معاملته يبرز ويبين جمال الإسلام وما فيه من أعلى درجات الإنسانية والسماحة ، وكان سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يخرج في سواد الليل فرأه طلحة (رضي الله عنه) ، فذهب عمر فدخل بيتًا ، ثم دخل بيتًا آخر ، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فسألها ما بال هذا الرجل؟ قالت إنه يتعهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى ، فالإسلام يدعو إلى التكافل وإلى التكامل بين أفراد المجتمع ، وكان أحد الناس يضع لوالده الطعام في إناء زجاجي أو فخاري أو نحوه فانكسر الإناء ، فصنع له واحدًا خشبيًا ، فسأله أحد أبنائه يا أبتاه لماذا صنعت هذا الإناء الخشبي لجدي؟ فقال يا بني كسر أكثر من إناء فصنعنا له هذا الإناء الخشبي حتى لا ينكسر ، فقال حسنًا يا والدي سنضع لك فيه الطعام عندما تكون مثل جدي ، افعل ما شئت فكما تدين تدان ، ما تفعله اليوم تجده غدًا ، لا يغرنك شبابك ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم الشباب ولا القوة ، فالشباب إلى ضعف والقوة إلى ضعف والشباب إلى شيخوخة ، وما تقدمه اليوم تجده غدًا إن شاء الله ، هذا مع عامة الناس فما بالك إن كان المسن أبًا أو أمًا أو عمًا أو خالًا أو أخًا ، خيركم خيركم لأهله ، إن كان المسن قريبًا كان الواجب أشد عليك ، ابن الأزهر وعضو المنظمة العالمية لخريجي الأزهر وعضو لجنة صانعي السلا م وبيت العائلة المصرية بالمنيا إشارة الأصدقاء
التعليقات الأخيرة