ملوك بلا عرش وعشاق بلا أمل
بقلم : احمد طه عبد الشافي
يكتب القلم بمداد من الدموع والأسى عن ملوك بلا عرش وعشاق بلا أمل تقطعت بهم الأسباب وتاهت الخطى في دروب المتاهات الضيقة لم يتبقى لهم من الملك سوى أطلال كرامة تحطمت على أعتاب الزمن ولم يتبقى للعشاق سوى أماني معلقة على حبال الوهم في زمن قست فيه القلوب وغابت فيه الرحمة
في هذا الواقع المظلم تحول الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى وصار المسكين والفقير رقماً في معادلات البؤس لا صوت له ولا قيمة سوى أنه محطة استغلال في حياة التجار والنافذين تبا لزمن صار فيه الضعيف ضحية والفقير غريباً في وطنه
أما الشباب فلهم قصة أخرى قصة عجز وقهر لا حول لهم ولا قوة ولا سند يلوذون به يقفون على خطوط الموت يحملون أرواحهم على أكفهم باحثين عن لقمة عيش هاربين من جحيم الفقر والبطولة الوهمية يفكرون ليل نهار كيف يفرون من أوطانهم بحثا عن قوت يوم يستر عوراتهم أو بحث عن زوجة تشاركهم مرارة الأيام وأمل في حياة كريمة تليق بالبشر
ولكن ها هنا تكمن الفجيعة الكبرى والنهاية المبكية في نهاية المطاف وبدل أن تعود تلك الوجوه المتعبة محملة بالنجاح والخير يعودون إلى أحضان أوطانهم ولكن في تابوت خشب بارد محمولين على أكتاف الرجال بلا حلم بلا غد وبلا حتى نظرة وداع أخيرة لأمهات تركن الدموع تجري في مآقيها دهراً
فمن المسؤول عن هذا الدم المسفوح والشباب المهدور نحن أمة حباها الله بالإسلام ديناً ومنهجاً وعدلاً ورحمة فلا ينبغي أبداً أن تكون هذه حياتنا ولا يجدر بنا أن نرضى بهذا الذل والشتات أين إسلامنا أين عدلنا أين حميتنا أم أننا رضينا بالهوان فاستطاب لنا العذاب
فحسبنا الله ونعم الوكيل في زمان أصبح فيه الغريب أرحم من القريب والوطن مقبرة للأحلام
حفظ الله مصر وشعبه العظيم
التعليقات الأخيرة