الحقوق والواجبات
أبو العز المشوادي
إن تعليم الناس الواجبات والحقوق المجتمعية ليس مجرد إلقاء محاضرات أو نشر منشورات توعوية بل هو بناء للإنسان حتى يعرف ما له وما عليه ويؤمن بأن المجتمع لا يستقيم إلا بالتعاون والتكافل واحترام حقوق الآخرين.
كيف نعلّم الناس الواجبات والحقوق المجتمعية؟
أولًا: نبدأ من الأسرة
فالأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى الحق والواجب.
نعلّم أبناءنا احترام الكبير والرحمة بالصغير والمحافظة على الممتلكات العامة ومساعدة المحتاج والوفاء بالوعد وأن الحرية لا تعني الاعتداء على حقوق الآخرين.
ثانيًا: نجعل التعليم سلوكًا لا معلومات فقط
لا يكفي أن نعلّم الطالب أن النظافة واجب بل ندرّبه على المحافظة على نظافة مدرسته وشارعه.
ولا يكفي أن نحدّثه عن التعاون بل نُشركه في أعمال جماعية تخدم مجتمعه فالسلوك الذي يمارسه الإنسان يرسخ في نفسه أكثر من الكلام الذي يسمعه.
ثالثًا: نستثمر دور العبادة والمؤسسات المجتمعية
يمكن للمساجد والجمعيات والمدارس ووسائل الإعلام أن تؤدي دورًا مهمًّا في نشر ثقافة الحقوق والواجبات من خلال الدروس والندوات والحملات التطوعية مع ربط المبادئ الدينية بمواقف الحياة اليومية
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [النحل: 90].
وقال النبي ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». متفق عليه.
رابعًا: نعلّم الناس أن الحقوق متبادلة
حق الجار يقابله واجب عدم إيذائه حق العامل يقابله واجب صاحب العمل في إعطائه أجره والوفاء بعقده.
حق المجتمع في الأمن يقابله واجب الفرد في احترام النظام وعدم الإضرار بالآخرين.
حق الإنسان في الاحترام يقابله واجبه في احترام كرامة غيره.
حق الأجيال القادمة في بيئة سليمة يقابله واجبنا في المحافظة على الموارد والمرافق العامة.
خامسًا: نبدأ بالتطبيق العملي
نقيم مبادرات لتنظيف الأحياء وزيارة المرضى ومساعدة كبار السن وتوعية الناس بحقوق العمال والمحافظة على المرافق العامة.
وعندما يرى الإنسان أثر مشاركته في حياة الآخرين يتحول مفهوم المسؤولية من فكرة نظرية إلى قيمة يعيش بها.
سادسًا: نربط المسؤولية بالمحاسبة والقدوة
لا يمكن أن نطالب الناس باحترام القانون إذا رأوا من يتجاوزه دون مساءلة ولا أن نطالبهم بالأمانة إذا شاهدوا من يغش يُكافأ.
لذلك لا بد من القدوة الحسنة والعدل في تطبيق القواعد ومحاسبة المخطئ بطريقة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة.
التعليقات الأخيرة