المجمع الطبي بجامعة حلوان: مشروع دولة وسيادة قانون.. لا مكاسب انتخابية ولا أدوار للنزاعات البرلمانية
بقلم: أشرف عبد الحميد
تتجسد قوة الدولة الحديثة وهيبتها في قدرتها على التخطيط الاستراتيجي المستدام وتنفيذ المشروعات القومية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، بعيداً عن المزايدات الميدانية أو المتاجرة بالشعارات الانتخابية. وفي قلب المعركة الوطنية لتطوير منظومة الرعاية الصحية، يقف مشروع المجمع الطبي بجامعة حلوان كشاهد عيان على إرادة الدولة المصرية ورؤيتها المؤسسية الشاملة للنهوض بأوضاع المواطنين في منطقة جنوب القاهرة الكبرى.
غير أن المشهد المحلي غالباً ما يحاول استغلال مثل هذه الإنجازات القومية الكبرى؛ حيث يسعى بعض نواب البرلمان والفاعلين المحليين لنسب الفضل لأنفسهم، وتصوير المشروعات السيادية المخطط لها سياسياً ومؤسسياً وكأنها "استجابة لطلبات إحاطة" أو "ثمرة مساعٍ فردية"، في محاولة مكشوفة لاستنزاف مشاعر الأهالي وكسب نقاط انتخابية ورخيصة على حساب استراتيجيات الدولة الشاملة.
أولاً: الحقائق المجردة.. التخطيط القومي والموقع الاستراتيجي
إن المجمع الطبي بجامعة حلوان ليس وليد صدفة أو طلبات فردية، بل هو أحد مخرجات خطة التنمية الشاملة للدولة المصرية الرئاسية والممتدة منذ عام 2014 لإعادة رسم الخريطة الصحية وتوسيع قاعدة الخدمة المستحقة لكل مواطن:
الموقع والمساحة: يمتد المشروع على مساحة إجمالية تصل إلى 200 ألف متر مربع (نحو 8 أفدنة) داخل حرم جامعة حلوان في موقع استراتيجي ينصف الكثافات السكانية الشديدة.
الطاقة الاستيعابية والتجهيزات: يضم المجمع طاقة استيعابية ضخمة تبلغ 1600 سرير ومزود بأحدث الأجهزة الطبية (بما في ذلك 14 جهاز أشعة متطور ومراكز جراحية مدمجة).
النطاق الخدمي: يهدف المجمع إلى خدمة أكثر من 8 ملايين مواطن في نطاق حلوان، والمعادي، و15 مايو، ومحافظات الصعيد المجاورة، فضلاً عن كونه مقراً تعليمياً وتدريبياً لكليات الطب بالجامعة.
ثانياً: تفكيك ادعاءات النواب.. المشروع ملك للدولة وليس ورقة انتخابية
إن الرعاية الصحية حق دستوري ومسؤولية سيادية كفلتها الدولة، وليست "مِنّة" أو "خدمة شخصية" يقدمها النائب لأهل دائرته. ومن هنا تنكشف المحاولات الموسمية لتزييف الوعي المجتمعي عبر الآتي:
القرار السيادي والتخطيط المؤسسي: المجمع الطبي تأسس وفق استراتيجية الدولة وتنسيق كامل بين وزارة التعليم العالي، ووزارة الصحة، وتخطيط الموازنة العامة لتوزيع الخدمات الطبية متوازناً جغرافيّاً، دون أدنى تدخل أو تأثير من النواب.
التمويل القومي: الاعتمادات المالية الضخمة المرصودة للمشروع هي أموال الشعب والمال العام للدولة، وتمويل المستشفيات الجامعية يندرج في موازنات القطاعات القومية ولا يتقرر بـ "توسلات أو وعود النواب".
التوظيف السياسي الرخيص: إن ادعاء أي نائب برلماني بأنه "صاحب الفضل" في إقرار أو إنشاء المجمع الطبي يُعد ممارسة لتضليل الرأي العام، واستغلالاً غير أخلاقي لجهود أجهزة الدولة والمهندسين والأطباء القائمين على هذا الصرح القومي.
ثالثاً: ورقة تقدير موقف — استراتيجية التحصين المجتمعي وحوكمة الخطاب العام
لضمان صيانة الإنجاز القومي وتوعية المواطن بالفرق بين "الدولة المؤسسية" و"الاستعراض البرلماني"، تتطلب المرحلة تطبيق خطة توعية وحوكمة متكاملة:
1. الشفافية والمكاشفة الرقمية:
إصدار بيانات دورية موثقة من الجامعة والجهات التنفيذية توضح المخطط الزمني للمشروع، وتؤكد على طبيعته كـ "مشروع قومي ممول بالكامل من الدولة" بقرارات رسمية، لقطع الطريق على مدعي البطولة.
2. ترشيد الخطاب المحلي والتوعية المجتمعية:
توجيه الرسائل الإعلامية والمحلية لتوضيح أن دور النائب البرلماني الأصيل يكمن في "الرقابة والتشريع"، وليس في "نسب المشروعات القومية لذاته"، مع إبراز جهود الدولة في بناء الإنسان وصيانة كرامته الصحية بعيداً عن الممارسات الفردية.
3. إعلاء القيمة المؤسسية:
الترخيص والتأكيد على أن المجمع الطبي هو مؤسسة طبية وتعليمية وطنية تهدف إلى تحويل منطقة حلوان إلى مركز إشعاع صحي وعلمي بفضل الرؤية السياسية والإنتاجية الشاملة للبلاد منذ 2014، وليس بفضل وعود المواسم الانتخابية.
خلاصة
إن المجمع الطبي بحلوان هو صرح قومي تُشيده الدولة المصرية بعرق أبنائها وأموال شعبها، ضمن خطة استراتيجية راسخة لبناء الإقليم وتنظيمه.
لقد انتهى زمن المتاجرة بالخدمات الأساسية واستغلال احتياجات المواطنين في الدعاية البرلمانية والسياسية؛ فالمشروع هو ثمرة "دولة المؤسسات والعمل"، وسيبقى شاهداً على أن الفضل أولاً وأخيراً يرجع لإرادة الوطن وقيادته وأجهزته المخلصة التي تعمل في صمت بعيداً عن صخب المزايدات والشعارات.
التعليقات الأخيرة