news-details
مقالات

إصبع على الجرح .. لمن لا يعلم .. حرب عقائدية بامتياز .  

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
في خضم التصعيد الصهيوأمريكي البربري المستمر للحرب العدوانية على الجمهورية الإسلامية في ايران لم يعد الصمت خيارا ولم يعد التلميح كافيا أو الحياد موقفا يمت للإستقامة بصلة  . إننا اليوم أمام معضلة توضيح الواضحات وهي المهمة الأصعب في زمن يطغى عليه الارتماء في عالم المادة ويقرر العالم كل العالم أن يدعي البلاهة ويغمض عينيه عن الحقيقة الصارخة . هي ليست حرب حدود جغرافية بل هي حرب وجود بكل ما يعنيه الوجود من معنى ثقافي ومعنوي وحضاري . هي ليست صراعا سياسيا مجردا أو مأسورا بخلاف في وجهات النظر بل هي حرب عقائدية دينية مقدسة في عقيدة شذاذ الآفاق . غرف الحرب في واشنطن وتل أبيب جمعت تحالف التلمود والإنجيلية باعتراف صريح لا مواربة فيه من صانعي القرار في الكيان الصهيوني والبيت الأبيض . آلة الموت تنطلق  من منطلقات غيبية وأيديولوجية متطرفة . النتن ياهو وجنرالاته لا يتحركون بخرائط عسكرية معد لها سلفا فحسب بل بقراءات تلمودية صهيونية ترى في سفك الدماء وتدمير المنطقة قربانا لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات . هذا الحلم الصهيوني ليس سرا بل أعلنه النتن ياهو مرارا بخارطته التي تمحو دولا وشعوبا فيما يقابله على الضفة الأخرى المعتوه ترامب الغارق في أيديولوجية المسيحية الصهيونية الإنجيلية . هؤلاء يؤمنون بأن توسعة الكيان الصهيوني وتفتيت المنطقة العربية بما يسمى في الشرق الأوسط الجديد هو تكليف إلهي يمهد لظهور المسيح وفق نبوءاتهم المشوهة تماما كما تؤمن الحركة الوهابية المتطرفة بوحدة المسلمين واليهود والنصارى لقتال الرافضة من أجل ظهور المهدي !!! . لقد وافق شن طبقة حيث التقت مطامع الاستعمار الصهيوني بـهوس اليمين المتطرف في أمريكا ليشكلوا جبهة تستهدف استئصال كل ما هو إسلامي أصيل ينتمي إلى الدين المحمدي الحق . إن المأساة الحقيقية تتجلى في وقوع الدول العربية والإسلامية في فخ الحقد الطائفي المقيت ضد الشيعة . لقد أعمت الكراهية المذهبية بصيرة هؤلاء الحكام فانصاعوا بالكامل للإرادة الأمريكية وتحولوا إلى أدوات وظيفية في يد العدو الذي يحتقرهم علانية فرغم الإهانات المذلة التي يوجهها لهم ترامب حتى وصل به الأمر لوصف زعماء المنطقة بأوصاف مقززة ومطالبتهم بالخضوع المهين كما حدث في دعوته الوقحة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتقبيل مؤخرته إلا أنهم يفضلون الارتماء في مذلة الحضن الصهيوني على الكرامة والكبرياء في حالوحدة مع إخوانهم في الدين . إنهم يعلمون في قرارة أنفسهم أن دولهم وكراسيهم ليست سوى تحصيل حاصل في تداعيات مشروع دولة اسرائيل الكبرى وأن الدور سيأتي عليهم لا محالة أن سقطت إيران لا سمح الله لكن واعزهم الديني ذو الحقد الطائفي المشوه جعلهم يفضلون فناء الأمة على انتصار محور المقاومة الذي يتصدى للعدوان . التواطؤ الدولي هو الآخر غطاء للعلمانية المنحرفة الذي يطل علينا بالشعارات البراقة في أوروبا أو ردهات مجلس الأمن فكل هذه المواقف تقع تحت ذات الضغط العقائدي التاريخي المستبطن ضد الإسلام والمسلمين . إنهم ينظرون إلى الحرب اليوم كفرصة تاريخية لتكسير شوكة الإسلام المحمدي الأصيل وما الدعم العسكري والغطاء السياسي للعدوان إلا ترجمة لعداء عقائدي متجذر يرى في نهضة هذه الأمة خطرا على مشروعهم المتسلط . أخيرا وليس اخرا بين المصيبة والمصيبة الأعظم السؤال الذي يصفع وجه كل مسلم اليوم هو هل يعلمون حقيقة هذا الصراع فإن كانوا يعلمون ويستمرون في صمتهم واصطفافهم خلف النتن وترامب فتلك مصيبة عظمى وخيانة كبرى وعار ما بعده عار . وإن كانوا لا يعلمون ويظنون أنهم بمأمن من أنياب المشروع الصهيوني فالمصيبة أدهى وأعظم  . لقد سقطت الأقنعة وباتت الحرب اليوم  عقيدة ضد عقيدة ومن لا يرى الحقيقة فليراجع نفسه وقد تجاوزت الحرب  أروقة الدبلوماسية ولغة المصالح وأمست معركة مقدسة في وعي العدو بينما يراد لشعوبنا أن تغرق في سبات العلمانية المشوهة أو الفتنة الطائفية المقيتة . إن الحقيقة التي يجب أن تزلزل الضمائر هي أن الصمت لم يعد حياداً بل هو شراكة في الجريمة وإن الشعوب العربية والإسلامية مدعوة اليوم لإدراك أن العواصم التي تظن أنها بعيدة عن لهيب الحرب هي أهداف مؤجلة في أجندة الخارطة التلمودية . بقي أن أقول للمسلمين من كل الطوائف والأعراق لا تنتظروا من حكامٍ أدمنوا التبعية وقبلوا المهانة والذل والخنوع لدكتاتور البيت الابيض أن يقودوا زحف الكرامة . لقد بلغت القلوب الحناجر ولم يعد هناك متسع للمجاملات فالحرب عقائدية والمواجهة حتمية والمنتصر فيها هو من يملك اليقين والإرادة فهل يعلم المسلمون أنهم أمام الرمق الأخير لاستعادة سيادتهم أم سيظلون يرقبون في طابور ذبح إخوانهم حتى تصل السكين إلى رقابهم؟
"إنها الحرب.. فكونوا بمستوى العقيدة، أو استعدوا لضياع الأمة .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا