عطر اللحظات
بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة ما يدرك الانسان ان حياته ليست ضجيجا كبيرا ولا معركة دائمة بل هي مجموعة لحظات صغيرة تراكمت بهدوء حتى صنعت منه ما هو عليه تلك اللحظات التي لم ينتبه لها وهو يمر فيها كانت تشكل قلبه ببطء وتعيد ترتيب روحه دون ان يلاحظ فالكلمات العفوية التي سمعها في يوم عابر والابتسامة التي استقبلته دون سبب والموقف البسيط الذي ظنه تافها كلها اشياء
صنعت فيه اثرا لا يزول اثرا خفيفا لكنه عميق يشبه العلامة التي يتركها الضوء على جدار قديم ومع مرور الوقت يفهم ان ثقل الحياة لا يصنعه ما يحدث له بل ما يبقيه عالقا في داخله فالحدث ينتهي لكن الشعور يمتد والدقيقة تمضي لكن صداها يبقى فالانسان لا يتغير من الضربات الكبرى فقط بل من تلك اللمسات الصغيرة التي تمر على روحه دون صوت لكنه يشعر بها كأنها توقظ فيه شيئا نسي
وجوده ويكتشف ايضا ان بعض البشر يمرون في حياته مثل المطر يجددونه دون ان يطالبوه بشيء وبأن اخرين يأتون كغيمة ثقيلة لا تمطر ولا ترحل فيتعلم كيف يميز بينهم كيف يحمي نفسه من ثقلهم ويقترب ممن يتركون فيه خفة تجعله يرى العالم بشكل ابسط واقرب لقلبه ويعرف اخيرا ان الاثر الحقيقي لا يتركه في الناس كلامه ولا مظهره ولا حضوره المؤقت بل تتركه تلك الطيبة التي لا
يتعمد اظهارها وتلك المواقف التي يفعلها دون انتظار مقابلمع الزمن تتحول هذه التفاصيل الصغيرة الى حياة كاملة حياة تصنعه من الداخل وتجعله اقوى وانضج واكثر رحمة بنفسه وبالعالم من حوله
التعليقات الأخيرة