news-details
مقالات

المواد الكرتونية وعلاقتها باضطراب طيف التوحد بقلم / محمد عبد الفضيل خليفة دكتوراه الصحة النفسية والتربية الخاصة – جامعة المنيا

فى رؤية تحليلية من خلال الممارسة العملية بالمدارس ببعض الاهلية فإن هذه  ورقة لرؤية مختصرة حول العلاقة الدقيقة بين المواد الكرتونية (أفلام الأنيميشن) واضطراب طيف التوحد، من خلال تجربة عملية بأحد المدارس  الأهلية بالرياض،  مسلطةً الضوء على إمكانية ارتباط أنماط التفاعل بنتائج إيجابية وسلبية على حد سواء . كذلك يُعدّ فهم هذه الديناميكيات أمراً بالغ الأهمية للآباء، والمعلمين، والأطباء الذين يسعون إلى دعم  ونمو الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد.
بداية يُشكل اضطراب طيف التوحد  (ASD) حالةً عصبيةً نمائيةً تتميز بصعوبات في التفاعل الاجتماعي، والتواصل، والسلوكيات، وضعف تبني أنماط للتفاعل بين ذوي طيف التوحد وأقرانهم (American Psychiatric Association, 2013) (p. 1). وقد ارتبط التوحد كثيراً بسلوكيات نمطية لدى المصابين به، وحركات آلية كرفرفة اليدين، أو إصدار أصوات غريبة بعيدة عن السياق الاجتماعي، والمكاني، والزماني اللائق أو الطبيعي.
وحيث إن المواد الكرتونية وأفلام الأنيميشن كانت محل دراسة عن كونها مسؤولة عن ظهور أعراض طيف التوحد؛ كالكلام الكرتوني، والحركات الروبوتية، والتعاطي النفسي من الأطفال مع هذه المواد، فقد لاحظ الكاتب -من خلال عمله الميداني مع أطفال ذوي طيف التوحد- أنه يمكن القول وبشكل قاطع: إن المواد الكرتونية ليست هي المسؤولة عن التوحد وظهور أعراضه. وأن هناك أموراً متداخلة يجب فهمها للوقوف على بداية الحلقة المفرغة من السبب والنتيجة، وهي:
تنوع موضوعات الأفلام الكرتونية: هي أشكال واسعة من الموضوعات، ومن اللافت أن كثيراً من ذوي طيف التوحد يتفاعلون مع هذه الموضوعات بشكل إيجابي وسلبي؛ فمنهم من يكتسب سلوكيات إيجابية كتنظيم عواطفهم، والتعبير عن رغباتهم وتجاربهم الحسية (Kuo et al., 2015) (p. 1). وعلى النقيض من ذلك، منهم من يكتسب سلوكيات سلبية كالكلام النمطي والحركات الروبوتية الخطيرة.
بساطة الشخصيات المتحركة بصرياً: يسهل كثيراً معرفة ما إذا كانت الشخصية غاضبة، أو حزينة، أو سعيدة، أو مرتبكة؛ ولذلك تعتبر ملاذاً آمناً للأشخاص المصابين بالتوحد الذين يشعرون بالرّفض وعدم الترحيب بهم في مجتمع غير المصابين بالتوحد (Shane & Albert, 2008) (p. 1).
أثرها على الأطفال العاديين: بالمقارنة مع الأطفال العاديين، فإن الاستجابة للمواد الكرتونية لا تسبب التوحد لهم، وربما تكون وسيلة تعليمية يمكن الاستفادة منها في تقديم محتوى هادف بطريقة مشوقة.
الخلل البيولوجي للمرض: تواترت الأبحاث العلمية الحديثة التي ترجّح -إلى حد كبير- وجود خلل بيولوجي في كيمياء الدماغ والموصلات العصبية مسؤول عن طيف التوحد وأعراضه(Courchesne et al., 2019) (p. 2).  وبناءً عليه، تم اعتماد بعض الأدوية التي تتعامل مع أعراض التوحد؛ مثل فرط الحركة، والقلق، والعدوانية، واضطرابات النوم (p. 2). ومنها أدوية فرط النشاط "الميثيلفينيديت" (سواء المنشطة أو غير المنشطة) لتحسين الانتباه والتركيز وتقليل الاندفاعية، ومضادات الاكتئاب (SSRIs) مثل "الفلوكسيتين" للمساعدة في تخفيف القلق أو السلوكيات الوسواسية، وأدوية الأرق مثل "الميلاتونين" لتنظيم دورة النوم (Howes et al., 2018) (p. 2).
تخفيض سلوك الهياج: من خلال عمل المؤلف، لوحظ بشكل واضح انخفاض سلوك الهياج والغضب عند أطفال طيف التوحد بعد استخدام مواد كرتونية جاذبة في فصول التربية الخاصة داخل مدرسة بالمملكة العربية السعودية؛ وهو ما يدفع باتجاه القول إنه يمكن الاستفادة من المواد الكرتونية في التغلب على هذه الأعراض.
أهمية انتقاء المحتوى: إن اختيار موضوعات مناسبة لطبيعة الشريحة المشاهدة للمواد الكرتونية أمر ضروري، ويحدّد جدواها من عدمه؛ فالمواد العنيفة تستثير العنف لدى التوحديين، بينما المواد ذات القيمة والمغزى التربوي تنمي لديهم سلوكيات التعايش والتواصل.
الخلاصة
إن المواد الكرتونية ليست سبباً للتوحد، بقدر ما هي ملاذ آمن يراه الطفل المتوحد عالماً مناسباً له، ومفهوماً، ويعبّر عنه بعيداً عن رفض العالم الخارجي له (p. 2). وإن سبب التوحد الحقيقي يكمن في عاملين مهمين لا ينفصلان، وهما: الاستعداد الوراثي والبيولوجي للتوحد، وتوفّر ظروف بيئية من الحرمان الحسي والعزلة التي تدعم الجانب البيولوجي، وتحرم الطفل من التواصل الفعال مع أقرانه والتفاعل مع الحياة ومتقلباتها (Chaste & Leboyer, 2012) (p. 2).

 

المواد الكرتونية وعلاقتها باضطراب طيف التوحد 

بقلم / محمد عبد الفضيل خليفة
دكتوراه الصحة النفسية والتربية الخاصة – جامعة المنيا

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا