news-details
مقالات

التفكير الايجابي كتب الدكتور خضر علي ملحم

تشرق شمس الأمل من وراء غيوم اليأس حين تسكن فكرة الرضا في سويداء الفؤاد فالتفكير الإيجابي ليس مجرد ترف فكري أو كلمات منمقة تتناقلها الألسن بل هو بلسم الروح ونور العقل الذي يضيء دروب الحياة المظلمة إن الإنسان حين يرتدي نظارة التفاؤل يرى الوجود بأسره يبسم له وتتحول في عينيه أشواك الطريق إلى ورود يانعة تفوح بعطر العزيمة والإصرار وهو ذاك المحرك الخفي الذي يقلب موازين النفس البشرية فيبث فيها الطمأنينة والسكينة وينأى بها عن لظى القلق والاضطراب فكم من صدر ضاق بالهموم حتى كاد ينفجر فما إن لامسته نسمة من التفاؤل الصادق حتى انشرح وانبعثت فيه روح جديدة تقبل على الحياة بنهم وشغف لا يعرف الكلل ولا الملل
ويمتد أثر هذا العقل المستنير ليتجاوز حدود الذات الضيقة ويصنع في الفضاء الاجتماعي هالة من الجذب والوئام فالنفس الإيجابية تشبه المغناطيس الذي يجمع حوله القلوب وينشر الدفء في أوصال العلاقات الإنسانية حيث يرى الناس في الشخص المتفائل منارة يستهدى بها في عواصف الحياة وملاذا آمنا يبث فيهم الأمل حين تتجهم الوجوه وتضيق السبل وبذلك تذوب الخلافات وتزدهر أواصر المحبة والتعاون المشترك فيغدو المجتمع جسدا واحدا قوامة التراحم والترابط والتسامح ويتلاشى جفاء الضغينة ليحل محله صفاء الإخاء والمودة
إن عيشة الإنسان في هذه الدنيا ليست سوى انعكاس مباشر لما يدور في خلده من أفكار وظنون فمن عاش مستسلما لظلام التشاؤم كبلت خطاه الأوهام وصارت أيامه عبارة عن سلسلة ممتدة من الخيبات والآلام والشقاء حتى لو ملك الدنيا بأسرها ومن اتخذ من الإيجابية منهجا وديدنا استطاع أن يصنع من القلة كثرة ومن المحنة منحة عظيمة فتنقلب عيشته إلى رغد دائم وراحة بال لا تقدر بثمن حيث يتذوق طعم النعمة في أبسط تفاصيلها ويواجه التحديات بقلب جسور ثقة منه بأن بعد العسر يسرا وأن الصبح قادم لا محالة لتشرق الحياة بأبهى حللها وتفتح أبواب السعادة على مصراعيها لكل قلب آمن بأن القادم أجمل وعاش بالبشر والسرور والرضا التام طوال رحلته في هذا الوجود

 

 

التفكير الايجابي

كتب الدكتور خضر علي ملحم

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا