news-details
مقالات

أصحاب المعاشات أفنوا عمرهم في خدمة الوطن وتجاهلهم الجميع

 


بقلم  أحمد طه عبد الشافي

 أصحاب المعاشات حملوا الوطن على أكتافهم عقوداً طويلة وكانوا الجنود المجهولين الذين دارت بعرقهم عجلة المؤسسات واليوم عندما اشتعل الرأس شيباً ووهن العظم وباتوا بحاجة إلى لمسة وفاء وتكريم أدار المجتمع لهم ظهره وتركهم يواجهون خريف العمر بجيوب فارغة وقلوب مكسورة المعاش لا يكفي للعيش الحاف ولا للدواء

من المؤلم والمبكي حد السماء أن يتحول المعاش الذي انتظروا فيه راحة الشيخوخة إلى رقم هزيل لا يكفي لشراء العيش الحاف فضلاً عن تدبير ثمن أدوية الأمراض المزمنة التي نهشت أجسادهم خلال سنوات الخدمة كيف تحولت مكافأة نهاية الخدمة إلى عقوبة بالإعدام البطيء

طوابير ممتدة في هجير الشمس الحارقة أمام ماكينات البنوك ومكاتب البريد أجساد نحيلة وأقدام بالكاد تحمل أصحابها وعيون تترقب بضع جنيهات أو ريالات لا تسمن ولا تغني من جوع هل هذا هو التكريم الذي يستحقونه

هل من الطبيعي أو الإنساني في شيء أن نرى من قضى عمره معززاً مكرماً في وظيفته يجلس اليوم على الطرقات يستجدي عطف المارة أو أن تضطره قسوة الجوع ومرارة الحاجة إلى البحث عن لقمة عيش في صناديق القمامة

إن كل تجعيدة في وجوه هؤلاء الأجلاء تحكي قصة كفاح وتضحية من أجل هذا المجتمع وكل دمعة تنحدر من عين شيخ مسن أو سيدة وقورة هي وصمة عار في جبين الضمير الإنساني الذي صمت عن إنصافهم

المطالبة بحقوق أصحاب المعاشات ليست منّة ولا إحساناً بل هي واجب مقدس إنهم يشبهون تماماً الجنود في أرض المعركة فالجندي يحمي الحدود والموظف والمعلم والعامل يبنون الداخل وكما يُكرم المقاتل يجب أن يُحاط صاحب المعاش بأعلى درجات الاحترام والتقدير

إننا نطالب بوقفة حاسمة تعيد لهؤلاء الكبار كرامتهم

حد أدنى عادل للمعاشات يضمن لهم حياة كريمة تواجه الغلاء الشديد رعاية صحية مجانية وشاملة تكفيهم ذل الحاجة وتوفر لهم الدواء بكرامة مسارات خاصة وتسهيلات تمنع وقوفهم في طوابير الإهانة تحت أشعة الشمس

ارحموا شيبةً ركعت وجميلاً أسدته تلك الأيادي التي تبني اليوم غيرها إن المجتمع الذي ينسى كباره هو مجتمع بلا ذاكرة وبلا مستبقل وقبل أن تطالبوا الشباب بالانتماء أرواحهم كيف تكرمون من أفنى عمره في خدمة الوطن ارفعوا الظلم عن أصحاب المعاشات فأنينهم في جوف الليل ثقيل وثقيل جداً

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا