إصبع على الجرح ... الجميع يصفق لصولة الفجر... فمن الذي سرق الوطن ؟؟؟
بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
في مشهد غريب عجيب يكاد يكون غير مسبوق علت أصوات الترحيب بصواة الفجر التي قام بها رئيس الوزراء وحملة مكافحة الفساد من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومن القوى السياسية العربية إلى الكردية ومن الأحزاب السنية إلى الشيعية ومن الحكومة إلى المعارضة إن كان هناك معارضة فنحن اليوم في ربيع الوحدة الوطنية الملغومة بالمفاجئات . لقد بدا الجميع وكأنهم يقفون في خندق واحد يباركون أي خطوة للزيدي تستهدف اجتثاث الفساد وحماية المال العام !!!!! للوهلة الأولى يبدو هذا الإجماع مدعاة للتفاؤل لكن ثمة سؤال ثقيل يفرض نفسه لا يستطيع أحد تجاوزه فإذا كان الجميع مع مكافحة الفساد فمن هم الفاسدون ؟؟؟؟؟ إذا كانت كل القوى السياسية تعلن براءتها من الفساد فمن الذي أهدر المليارات تلو المليارات ؟؟؟ من الذي بدد ثروات البلاد ؟؟؟ من الذي جعل العراق بكل ما يملكه من موارد وإمكانات وثروات يعاني من أزمات الخدمات والبنية التحتية والبطالة والفقر وتراجع المؤسسات الخدمية والصحية والتعليمية الى حد الإنهيار ؟؟؟؟؟؟ هل نزل الفساد من السماء أم خرج من باطن الأرض أم أنه تسلل إلى مؤسسات الدولة في عالم المنام ورؤيا الأحلام دون أن يراه أحد ؟؟؟؟ لقد اعتاد المواطن العراقي على سماع الشعارات ذاتها من كل الحكومات . فمنذ أكثر من عقدين تتكرر الوعود نفسها وتتبدل الحكومات وتتغير الوجوه لكن المواطن يفتقد النتائج ؟ كم مسؤولا تم إدانته بالفساد بحكم قضائي ؟؟؟ كم من فتات الأموال تم اعادتها إلى خزينة الدولة ؟؟؟ وكم مشروعا متعثرا من عشرات المشاريع يعلن عن اكتشافها في كل حكومة !!! لنتحدث بجرأة وصراجة من اجل الصالح العام فإن أخطر ما يواجه أي حملة لمكافحة الفساد هو أن تتحول إلى مناسبة إعلامية دعائية مؤقتة من دون ان تتعرض الى منظومة الحيتان الكبار الذين يمثلون رأس الفساد والنهب والإبتزاز والدمار . محاربة الفساد ليست مداهمة هنا أو توقيفا هناك وإنما إصلاح شامل يبدأ من قمة الهرم نزولا الى جميع مفاصل الإدارة ويمر بالرقابة وينتهي بقضاء مستقل قادر على محاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون . أكثر ما يثير الدهشة أن الجميع يعلن تأييده لصولة الفجر وكأن الفساد ارتكبه شبح اومجهول لا ينتمي إلى حزب ولا إلى موقع مسؤولية . وهذا ما يجعل السؤال أكثر إلحاحا إذا كان الجميع أبرياء فمن الذي نهب وأفسد ؟؟؟؟ من هو الذي سرق مليارات الدولارات من العراق . من هو الذي نهب الأراضي وامتلك القصور وعاث في الأرض فسادا ؟؟؟؟ إن العراق لا تنقصه الثروات ولا تنقصه الكفاءات بل يحتاج إلى إدارة رشيدة ومؤسسات قوية ورقابة فعالة وثقافة تجعل المنصب مسؤولية لا امتيازا وتجعل المال العام أمانة لا غنيمة . العراق بحاجة الى قضاء مستقل لا يخاف ولا يجامل ولا يهادن وليس هناك محصنا بوجه قوانينه وليس هناك من ينال العصمة من الحساب تحت طائلة القضاء . ويبقى السؤال الذي ينتظر العراقيون إجابته بالأفعال لا بالأقوال , إذا كان الجميع يصفق لمكافحة الفساد فمن الذي سرق اموالنا ومقدراتنا ونهب خيراتنا طوال السنين الماضية ؟؟؟ والى رئيس الوزراء الأخ علي الزيدي نختتم مقالنا بإن التاريخ لا يحفظ البيانات بل يحفظ المواقف والإنجازات . والشعوب لا تقيس الحكومات بما تعلنه وإنما بما تحققه على أرض الواقع فإذا كانت حملة مكافحة الفساد بداية لمسار إصلاحي حقيقي فستكون محطة مفصلية في بناء دولة القانون . أما إذا بقيت مجرد عنوان يتكرر كلما اشتدت الأزمات فإن المواطن سيظل يردد السؤال نفسه جيلا بعد جيل , إذا كان الجميع ضد الفساد... فمن الذي سرق ؟؟؟؟
التعليقات الأخيرة