الكوبري
قصة قصيرة
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
في الطريق إلي عملي اليومي من بلدتي الي المدينه ، اعبر كوبري يمر من فوق النيل سيرا علي الاقدام ومعي المئات من الأشخاص بعضهم يذهب مثلي للعمل و اخرون للتسوق ، الوجوه متشابهه
رغم أنها تتغير كل يوم و لكن الثابت مجموعه من المتسولين يفترشون الأرض من جميع الاعمار و علي الجهه الأخري من الكوبري يصتف الباعه الجائلين ببضاعتهم الرخيصة ووجوهم المرهقة و رغم قسوه الحياه تجد الكثير من المواقف الطريفه التي تجعلني ابتسم صباحا و مساء مثل ذلك البائع الذي يغازل متسولة صغيره السن أو بائعة مسنه يحاول أحد المره لفت نظرها و تجاذب الحديث معها وشراء بضاعتها الرخيصة ز الرديئة للتقرب منها
أصبحت تلك اللقطات مشاهد يوميه في رحلة ذهابي و عودتي من العمل
حتي اتي اليوم الذي وجدت تجمع كبير علي الكوبري و علي أطراف النيل من الجانبين غير معتاد
دسست جسدي داخل الزحام و ألقيت نظره علي النيل و سألت من كان بجواري عن سبب الحشد الغير معتاد و أخبرني أن هناك حاله انتحار لشاب القي بنفسه في النيل و تحاول قوات الإنقاذ النهري انتشاله ،ولأول مره اشعر بتوقف الوقت علي الكوبري
و بدأ الجميع في مناقشات وشجار بعد أن علا صوت أحد الواقفين و صح أن المنتحر كافر و هنا اندفع أحد الأشخاص و راح يبرر اسباب الانتحار ز أن المنتحر ربما يكون مريض نفسي و ليس علي المريض حرج و اخر طلب الرحمه المنتحر و ثالث ألجأ الانتحار لأسباب اجتماعيه ألمت بالشخص و بدأ كل فرد يخمن سبب الانتحار ربما قرض لم يستطع تسديده أو قضيه طلاق و نفقه أو بطاله و عدم قدره علي كسب المال و اخر صاح أن كل سبب المشاكل في الحياه هي النسوان
و امتلاء المكان بالضجيج ما بين الاتهام بالكفر و بين طلب الرحمه . مع دموع بعض الفتيات تأثر بالموقف
قطع الجدال نجاح القوات في انتشال الجثه وبدأت كاميرات الموبايل في تسجيل الموقف و بعد وضع الجثه في كيس اسود
ووضع الكيس في عربة الإسعاف التي انطلقت بسرعة إلي المشرحه انفض الجمع و عادت الحركه الي المكان بشكل طبيعي
و لكن لم استطع السير ووقفت علي الكوبري انظر إلي النيل و تحديدا مكان انتشال الجثة و في نفسي تساؤلات كثيرة
أهمها كم مره عبر هذا الشخص علي الكوبري مثلنا
و كم شخص شاهد هذا الموقف من الجموع الواقفه في انتظار انتشال الجثه فكر في القفز و لكنه تراجع في اللحظات الأخيرة
نظرت خلفي علي المتسولين و الباعه الجائلين
وأدركت أنهم أكثر فهما منا
الكوبري لهم معني للانتقال من حاله لحاله
و ليس مكان للانتقال من مكان لمكان
ربما المنتحر لم يجد الكوبري المعنوي الذي يغير حالته
فأختار الكوبري المعدني لإنهاء معاناته
التعليقات الأخيرة