news-details
مقالات

طهطا تختنق .. التوك توك يحكم الشوارع

 

!
بقلم: محمود جاب الله 

لم تعد شوارع مدينة طهطا تسير، بل تزحف. والسبب لم يعد خافياً على أحد: التوك توك. تلك المركبة الصغيرة التي بدأت كحل مؤقت لأزمة المواصلات، وتحولت اليوم إلى أزمة أكبر من الأزمة التي جاءت لتحلها.

في كل شارع رئيسي وفرعي بمدينة طهطا تجد العشرات منها. تسير عكس الاتجاه بلا مبالاة، وتقف في منتصف الطريق لإنزال راكب، وتتسابق على الناصية وكأن الشارع حلبة سباق. لا لوحات معدنية، ولا رخص قيادة، ولا التزام بإشارة. ومن يقود؟ أطفال في الخامسة عشرة، وشباب بلا عمل، ومن ضاقت به السبل. الكل أصبح سائقاً، والكل أصبح قانوناً.

النتيجة شلل مروري يومي. مدخل المدينة عند المزلقان يتحول لساعة ذروة من السابعة صباحاً حتى منتصف الليل. سيارات الإسعاف لا تجد طريقاً، وسيارات النقل تقف بالساعات، والموظف يصل عمله متأخراً، والطالب يفقد حصته الأولى. والأدهى أن الزحام لا ينتج عنه حركة تجارة أو نشاط، بل ينتج عنه خنقة وضجيج وحوادث.

لا أحد ينكر أن التوك توك فتح بيوتاً. هو مصدر رزق لآلاف الأسر التي لم تجد وظيفة حكومية ولا مشروعاً صغيراً. وهو أيضاً الوسيلة الوحيدة التي تدخل الحواري الضيقة حيث لا تصل الميكروباصات. لكن حين يتحول الحل إلى عبء، وحين يصبح العدد أضعاف الحاجة، وحين تغيب القواعد، فإننا أمام فوضى مقننة.

مدينة طهطا ليست وحدها. كل مدن الصعيد تعاني نفس المشهد. الفرق أن طهطا مدينة جامعية وتجارية، وشوارعها لا تحتمل هذا الكم. السوق، المستشفى العام، موقف سوهاج، شارع الجيش. كلها نقاط اختناق يومية بسبب مواقف عشوائية للتوك توك وسير عكسي وغياب أي نظام.

الحل ليس في المنع. المنع سيقطع أرزاقاً ويشعل غضباً. الحل في التنظيم. أولاً: حصر فعلي بأعداد التوك توك في المدينة وإصدار تراخيص ملونة حسب المربع السكني. ثانياً: تحديد خطوط سير ومنع السير في الشوارع الرئيسية وقت الذروة. ثالثاً: إلزامية اللوحات والرخصة وتحديد سن للقيادة لا يقل عن 18 سنة. رابعاً: توفير بدائل حقيقية، ميكروباصات صغيرة منتظمة تدخل الشوارع الداخلية بتعريفة عادلة.

الأجهزة التنفيذية في طهطا تعلم المشكلة جيداً، والحملات المرورية تتم ثم تعود الأمور كما كانت بعد أسبوع. لأننا نعالج العرض ولا نعالج المرض. المرض هو غياب التخطيط، وغياب البديل، وغياب هيبة القانون.

مدينة طهطا تستحق شوارع تليق بتاريخها. تستحق أن يمشي الطالب إلى كليته دون خوف، وأن تصل سيارة الإسعاف في الوقت، وأن يتنفس الناس بلا دخان وعادم. التوك توك ليس عدواً، ولكن الفوضى عدوة. 

آن الأوان أن نوقف نزيف الوقت على أسفلت طهطا. لا نريد مدينة متوقفة، نريد مدينة تسير*التوك توك.. زحام مروري بمدينة طهطا*

لم تعد شوارع مدينة طهطا تسير، بل تزحف. والسبب لم يعد خافياً على أحد: التوك توك. تلك المركبة الصغيرة التي بدأت كحل مؤقت لأزمة المواصلات، وتحولت اليوم إلى أزمة أكبر من الأزمة التي جاءت لتحلها.

في كل شارع رئيسي وفرعي بمدينة طهطا تجد العشرات منها. تسير عكس الاتجاه بلا مبالاة، وتقف في منتصف الطريق لإنزال راكب، وتتسابق على الناصية وكأن الشارع حلبة سباق. لا لوحات معدنية، ولا رخص قيادة، ولا التزام بإشارة. ومن يقود؟ أطفال في الخامسة عشرة، وشباب بلا عمل، ومن ضاقت به السبل. الكل أصبح سائقاً، والكل أصبح قانوناً.

النتيجة شلل مروري يومي. مدخل المدينة عند المزلقان يتحول لساعة ذروة من السابعة صباحاً حتى منتصف الليل. سيارات الإسعاف لا تجد طريقاً، وسيارات النقل تقف بالساعات، والموظف يصل عمله متأخراً، والطالب يفقد حصته الأولى. والأدهى أن الزحام لا ينتج عنه حركة تجارة أو نشاط، بل ينتج عنه خنقة وضجيج وحوادث.

لا أحد ينكر أن التوك توك فتح بيوتاً. هو مصدر رزق لآلاف الأسر التي لم تجد وظيفة حكومية ولا مشروعاً صغيراً. وهو أيضاً الوسيلة الوحيدة التي تدخل الحواري الضيقة حيث لا تصل الميكروباصات. لكن حين يتحول الحل إلى عبء، وحين يصبح العدد أضعاف الحاجة، وحين تغيب القواعد، فإننا أمام فوضى مقننة.

مدينة طهطا ليست وحدها. كل مدن الصعيد تعاني نفس المشهد. الفرق أن طهطا مدينة جامعية وتجارية، وشوارعها لا تحتمل هذا الكم. السوق، المستشفى العام، موقف سوهاج، شارع الجيش. كلها نقاط اختناق يومية بسبب مواقف عشوائية للتوك توك وسير عكسي وغياب أي نظام.

الحل ليس في المنع. المنع سيقطع أرزاقاً ويشعل غضباً. الحل في التنظيم. أولاً: حصر فعلي بأعداد التوك توك في المدينة وإصدار تراخيص ملونة حسب المربع السكني. ثانياً: تحديد خطوط سير ومنع السير في الشوارع الرئيسية وقت الذروة. ثالثاً: إلزامية اللوحات والرخصة وتحديد سن للقيادة لا يقل عن 18 سنة. رابعاً: توفير بدائل حقيقية، ميكروباصات صغيرة منتظمة تدخل الشوارع الداخلية بتعريفة عادلة.

الأجهزة التنفيذية في طهطا تعلم المشكلة جيداً، والحملات المرورية تتم ثم تعود الأمور كما كانت بعد أسبوع. لأننا نعالج العرض ولا نعالج المرض. المرض هو غياب التخطيط، وغياب البديل، وغياب هيبة القانون.

مدينة طهطا تستحق شوارع تليق بتاريخها. تستحق أن يمشي الطالب إلى كليته دون خوف، وأن تصل سيارة الإسعاف في الوقت، وأن يتنفس الناس بلا دخان وعادم. التوك توك ليس عدواً، ولكن الفوضى عدوة. 

آن الأوان أن نوقف نزيف الوقت على أسفلت طهطا. لا نريد مدينة متوقفة، نريد مدينة تسير.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا