بقلم/ميرنا حسن
في عالم الميك اب توجد مساحة واسعة بين اللون والوجه لا يراها من ينظر الى النتيجة النهائية فقط فهناك لحظة اختيار ولحظة تجربة ولحظة تراجع ولحظة اكتشاف وفي هذه المساحة يتشكل الفرق الحقيقي بين استخدام المستحضرات وبين فهم فن التجميل فالوجه ليس سطحا واحدا يمكن التعامل معه بالطريقة نفسها في كل مرة بل هو تفاصيل متحركة تتغير مع الضوء والمناسبة والحالة والملابس وحتى التعب والراحة
الميك اب يبدأ قبل اول لمسة بكثير يبدأ من معرفة طبيعة البشرة ومعرفة ما تحتاج اليه وما يمكن ان يزعجها فالاهتمام بهذه التفاصيل يجعل النتيجة اكثر راحة ويمنح المستحضرات فرصة افضل للظهور بصورة متناسقة ولهذا فإن التجميل الناجح لا ينفصل عن العناية لأن الوجه الذي يحصل على اهتمام مستمر لا يحتاج دائما الى كثرة التغطية
ومن الامور التي لا تأخذ حقها من الحديث فهم الضوء فالإطلالة التي تبدو مناسبة في ضوء النهار قد تظهر بصورة مختلفة تماما تحت الاضاءة الصناعية ولهذا فإن اختيار شدة الالوان وطريقة توزيعها يحتاج الى النظر الى المكان الذي ستظهر فيه المرأة لأن الضوء يستطيع ان يغير الاحساس بالدرجات ويكشف تفاصيل قد لا تظهر في المرآة بالطريقة نفسها
وهنا تظهر اهمية التوازن بين الوجه والوقت والمكان فالميك اب المناسب للحياة اليومية ليس بالضرورة هو نفسه المناسب لسهرة طويلة والاطلالة التي تبدو جميلة في مناسبة نهارية قد تحتاج الى تعديلات مختلفة عندما تكون الاضاءة منخفضة ولهذا لا يمكن فصل الميك اب عن الظروف المحيطة به
كما ان اختيار المستحضرات لا ينبغي ان يكون مبنيا على الشهرة وحدها فالمنتج المناسب هو الذي يتوافق مع طبيعة البشرة والنتيجة المطلوبة وطريقة الاستخدام فقد تمتلك المرأة مستحضرا ممتازا لكنها لا تحصل منه على النتيجة التي تريدها لأن طريقة استخدامه او اختياره لا يناسب احتياجاتها ولهذا فإن المعرفة اهم من كثرة المنتجات
ومن التفاصيل المهمة ايضا ادوات الميك اب نفسها فالفرش والاسفنجات وغيرها ليست مجرد وسائل مساعدة بل تؤثر في طريقة توزيع المستحضر وفي شكل النتيجة النهائية كما ان تنظيف هذه الادوات والعناية بها جزء مهم من روتين التجميل لأن الادوات التي تلامس البشرة تحتاج الى اهتمام مستمر
والتنظيم داخل حقيبة الميك اب له قيمة ايضا فالمرأة التي تعرف ما لديها وما تستخدمه تستطيع ان تختار بسرعة ولا تقع في فوضى المستحضرات التي تتراكم دون استخدام كما ان ترتيب المنتجات يجعلها اكثر قدرة على ملاحظة ما تحتاج الى تجديده وما انتهت صلاحيته وما لم يعد مناسبا لها
الميك اب ايضا يمكن ان يكون وسيلة للتجربة وليس للالتزام الدائم فقد تجرب المرأة لونا ثم تكتشف انه لا يشبهها وقد تغير طريقة رسم عينيها ثم تعود الى اسلوب ابسط وهذه التجارب ليست فشلا بل جزء من اكتشاف الذوق لأن معرفة ما لا يناسبنا لا تقل اهمية عن معرفة ما يناسبنا
وفي عالم التجميل لا ينبغي ان تتحول المرآة الى اداة للحكم القاسي على النفس فالهدف من الميك اب ليس مطاردة عيوب الوجه وكأن وجودها مشكلة بل اكتشاف الطريقة التي تجعل المرأة اكثر راحة مع صورتها فهناك تفاصيل صغيرة قد تعتبرها المرأة عيوبا بينما تكون في الحقيقة جزءا من شخصيتها وتميزها
كما ان الميك اب يمكن ان يرتبط بالذاكرة فبعض الالوان تذكر المرأة بمناسبة معينة وبعض الروائح تعيدها الى مرحلة قديمة وبعض طرق التجميل ترتبط بشخص علمها اياها ولهذا لا يكون عالم التجميل مجرد مجموعة منتجات بل يصبح مع الوقت جزءا من التجارب الشخصية واللحظات التي مرت بها المرأة
ومع كثرة المحتوى المنتشر حول الميك اب اصبح من السهل ان تشعر المرأة بأنها مطالبة بتجربة كل تقنية جديدة لكن الذوق الحقيقي يمنحها حرية الاختيار فلا ضرورة لتجربة كل شيء ولا ضرورة لتغيير الاسلوب في كل مرة فالاستمرار على طريقة بسيطة ومناسبة قد يكون اكثر جمالا من مطاردة كل جديد
يبقى الميك اب فنا يقوم على المعرفة قبل الكثرة وعلى التجربة قبل التقليد وعلى فهم الوجه قبل اختيار اللون فالمسافة بين اللون والوجه هي المساحة التي يتشكل فيها الجمال الحقيقي وهناك تتعلم المرأة ان المستحضر لا يصنع شخصيتها وان المرآة ليست مكانا للبحث عن الكمال بل مكانا لاكتشاف ما تحبه في نفسها ولهذا يصبح الميك اب اجمل حين يمنح الوجه ما يحتاج اليه دون ان يأخذ منه هويته
المسافة بين اللون والوجه
التعليقات الأخيرة